ومع تحققها ، يتحول المال إلى ذمة المحال عليه ،
ويبرأ المحيل وإن
لم يبرأه المحتال ، على الأظهر .
شرح
ثم على تقدير اعتبار رضا المحال عليه ليس هو على حد رضاء الآخرين ، لأن
الحوالة عقد لازم من جملة العقود اللازمة ، فلا يتم إلا بإيجاب وقبول ، فالايجاب من
المحيل والقبول من المحتال ، ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ والمقارنة
وغيرهما . وأما رضاء المحال عليه فيكفي كيف اتفق ، مقارنا أم متراخيا . وربما اكتفي
به متقدما أيضا ، لحصول الغرض المطلوب منه بذلك كله .
واعلم أنه يستثنى من القول بعدم اعتبار رضاه ما لو كان بريئا من حق
المحيل ، فإن رضاه معتبر إجماعا . ويستثنى من اعتبار رضا المحيل ما لو تبرع المحال
عليه بالوفاء ، فإنه لا يعتبر رضا المحيل قطعا ، لأنه وفاء دينه ، وضمانه بغير إذنه .
والعبارة عنه حينئذ أن يقول المحال عليه للمحتال : أحلت ( 1 ) بالدين الذي لك على
فلان على نفسي ، فيقبل فيشترط هنا رضا المحتال والمحال عليه ، ويقومان بركن العقد ،
بخلاف رضا المحال عليه فيما تقدم ، لقيام العقد بغيره . تأمل .
قوله : " ومع تحققها - إلى قوله - على الأظهر " .
هنا حكمان :
أحدهما : أن الحوالة تفيد نقل المال وتحوله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه .
وهو موضع وفاق منا ومن العامة إلا من شذ ( 2 ) منهم ، فإنه جعلها كالضمان . وفساده
ظاهر ، لأن الحوالة مشتقة من التحول ، بخلاف الضمان ، فإنه قد يشتق من الضم
كما ادعوه ، فيلزم كل واحد ما يقتضيه لفظه .
وثانيهما : أن المحيل يبرأ من حق المحتال بمجرد الحوالة ، سواء أبرأه المحتال
هامش
( 1 ) في " س " : أحلتك .
( 2 ) في هامش " ه ، و ، ن " : " هو زفر ، فإنه قال : إنها لا تنقل الحق ، بل تجري مجرى الضمان
عندهم . منه رحمه الله " راجع المغني لابن قدامة 5 : 58 - 59 .