تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولو لم يكن مقبولا ، فحلف المضمون له ، كان له مطالبة الضامن مرة ثانية ، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه أولا .
شرح
منها : أن يكون الضامن قد صالح على أقل من الحق ، فيكون رجوعه إنما هو بذلك ، فشهادة المضمون عنه له به تجر إلى نفسه نفعا ، فإن ذلك إذا لم يثبت يبقى مجموع الحق في ذمة الضامن . وفيه نظر ، لأنه يكفي في سقوط الزائد عن المضمون عنه اعتراف الضامن بذلك ، ولا حاجة إلى الثبوت بالبينة كما سيأتي ، فتندفع التهمة ، فتقبل الشهادة . ومنها : أن يكون الضامن معسرا ، ولم يعلم المضمون له بإعساره ، فإن له الفسخ حيث لا يثبت الأداء ، ويرجع على المضمون عنه ، فيدفع بشهادته عود الحق إلى ذمته . ومنها : أن يكون الضامن قد تجدد عليه الحجر للفلس ، وللمضمون عنه عليه دين ، فإنه يوفر بشهادته مال الضامن ، فيزداد ما يضرب به . ولا فرق في هاتين الصورتين بين كون الضامن متبرعا وبسؤال ، لأن فسخ الضمان يوجب العود على المديون على التقديرين . أما الأولى فهي مخصوصة بالضامن بسؤال ، ليرجع بما غرم . وإنما تسمع الشهادة بوجه على القول بكون الضمان ناقلا ، كما هو المذهب . فلو قلنا بأنه يفيد الضم خاصة لم تسمع مطلقا . وقول المصنف : " على القول بانتقال المال " يشعر بأن لأصحابنا قولا بغيره . وفيما تقدم أشار ( 1 ) إليه أيضا . وهو نادر . قوله : " ولو لم يكن مقبولا - إلى قوله - بما أداه أولا " . عدم قبول شهادة المضمون عنه إما لعدم عدالته أو للتهمة ، وحينئذ فالقول قول المضمون له ، لما تقدم والمراد أنه لم تكن بينة غيره . وحينئذ فيرجع على الضامن بالحق . وكونه مرة ثانية بالنسبة إلى زعم الضامن ، وإلا فهي أولى عند المضمون له وفي ظاهر الحال .
هامش
( 1 ) في ص : 183 .