تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
السابعة : إذا ضمن بإذن المضمون عنه ، ثم دفع ما ضمن ، وأنكر المضمون له القبض ، كان القول قوله مع يمينه ،
فإن شهد المضمون عنه للضامن ، قبلت شهادته مع انتفاء التهمة ، على القول بانتقال المال .
شرح
نعم ، لو قال المديون للضامن : إقض به ما ضمنت عني ، فهو وكيل والمال في يده أمانة . والفرق بينه وبين ما سبق واضح ، لأنه دفعه في السابق إليه إما مطلقا أو أنه الحق المضمون ، وعلى التقديرين ليس بمستحق عليه للضامن ، بخلاف قوله : إقض به ما ضمنت لأنه وكالة في قبضه ودفعه . وضمير قوله : " ولو قال " يعود إلى الضامن ، أي قال الضامن للمضمون عنه : ادفعه أنت إلى المضمون له ، فدفعه ، فقد برئا ، أما الضامن فلوفاء دينه ، وأما المضمون عنه فلأن الضامن لم يغرم ، فلا يرجع عليه . ويمكن اعتبار التقاص القهري ، لثبوت ما دفعه المديون في ذمة الضامن ، لأنه المديون وقد أذن في وفائه ، وثبوت مثله في ذمة المضمون عنه لأدائه ، فيتقاصان . وأما لو دفع المضمون عنه إلى المضمون له بغير سؤال الضامن فإنه يكون قد تبرع عليه بوفاء دينه ، فيبرأ الضامن ولا يرجع عليه الدافع لتبرعه ، فلا يرجع هو لعدم غرامته ، فيبرءان معا أيضا كالسابق ، لكن الاعتبار مختلف . قوله : " إذا ضمن بإذن المضمون عنه - إلى قوله - مع يمينه " . لأصالة عدم القبض ، وحينئذ فلا يرجع الضامن على المضمون عنه بشئ ، لعدم تحقق غرمه . واستحقاقه الرجوع مشروط به . ولا فرق في ذلك بين ضمانه بالإذن وعدمه . وإنما قيد بالإذن ليرتب عليه الأحكام الآتية ، إذ لا تهمة مع عدمها مطلقا ولا رجوع . قوله : " فإن شهد المضمون عنه - إلى قوله - بانتقال المال " . لما كان المضمون عنه مع إذنه في الضمان يثبت عليه ما يغرمه الضامن ، فشهادته له بالأداء شهادة على نفسه وشهادة لغيره فتسمع ، إلا أن تفرض عليه تهمة في الشهادة بحيث تفيده فائدة زائدة على ما يغرمه فترد . وقد فرضوا التهمة في صور :
مسالك الأفهام — صفحة 208 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية