السابعة : إذا ضمن بإذن المضمون عنه ، ثم دفع ما ضمن ، وأنكر
المضمون له القبض ، كان القول قوله مع يمينه ،
فإن شهد المضمون عنه
للضامن ، قبلت شهادته مع انتفاء التهمة ، على القول بانتقال المال .
شرح
نعم ، لو قال المديون للضامن : إقض به ما ضمنت عني ، فهو وكيل والمال في
يده أمانة . والفرق بينه وبين ما سبق واضح ، لأنه دفعه في السابق إليه إما مطلقا أو
أنه الحق المضمون ، وعلى التقديرين ليس بمستحق عليه للضامن ، بخلاف قوله :
إقض به ما ضمنت لأنه وكالة في قبضه ودفعه .
وضمير قوله : " ولو قال " يعود إلى الضامن ، أي قال الضامن للمضمون عنه :
ادفعه أنت إلى المضمون له ، فدفعه ، فقد برئا ، أما الضامن فلوفاء دينه ، وأما
المضمون عنه فلأن الضامن لم يغرم ، فلا يرجع عليه .
ويمكن اعتبار التقاص القهري ، لثبوت ما دفعه المديون في ذمة الضامن ، لأنه
المديون وقد أذن في وفائه ، وثبوت مثله في ذمة المضمون عنه لأدائه ، فيتقاصان .
وأما لو دفع المضمون عنه إلى المضمون له بغير سؤال الضامن فإنه يكون قد
تبرع عليه بوفاء دينه ، فيبرأ الضامن ولا يرجع عليه الدافع لتبرعه ، فلا يرجع هو
لعدم غرامته ، فيبرءان معا أيضا كالسابق ، لكن الاعتبار مختلف .
قوله : " إذا ضمن بإذن المضمون عنه - إلى قوله - مع يمينه " .
لأصالة عدم القبض ، وحينئذ فلا يرجع الضامن على المضمون عنه بشئ ،
لعدم تحقق غرمه . واستحقاقه الرجوع مشروط به . ولا فرق في ذلك بين ضمانه
بالإذن وعدمه . وإنما قيد بالإذن ليرتب عليه الأحكام الآتية ، إذ لا تهمة مع عدمها
مطلقا ولا رجوع .
قوله : " فإن شهد المضمون عنه - إلى قوله - بانتقال المال " .
لما كان المضمون عنه مع إذنه في الضمان يثبت عليه ما يغرمه الضامن ،
فشهادته له بالأداء شهادة على نفسه وشهادة لغيره فتسمع ، إلا أن تفرض عليه تهمة
في الشهادة بحيث تفيده فائدة زائدة على ما يغرمه فترد . وقد فرضوا التهمة في صور :