الخامسة : إذا رضي المضمون له ، من الضامن ببعض المال ، أو
أبرأه من بعضه لم يرجع على المضمون عنه إلا بما أداه .
ولو دفع عوضا عن
مال الضمان رجع بأقل الأمرين .
شرح
قد يضمن المؤجل حالا ، وبالعكس ، أو يكون أحدهما أيسر ويضمن الأكثر ، أو
يكون أحدهما متبرعا ، ونحو ذلك .
وإنما يتحول ما كان على كل واحد إلى صاحبه مع ضمانهما دفعة ورضا المضمون
له بهما ، فلو رد أحدهما بطل ، واجتمع على الآخر الحقان . وكذا لو ضمنا على
التعاقب اجتمعا على الأخير . وعلى قول من جعله ضم ذمة إلى ذمة يشتركان في
المطالبة لكل واحد منهما .
قوله : " إذا رضي المضمون له - إلى قوله - إلا بما أداه " .
قد تقدم ( 1 ) أن الضامن إنما يرجع على المديون مع ضمانه بإذنه . وعلى تقديره فإنما
يرجع بما أداه إن لم يرد عن الحق ، وإلا رجع بالحق . والضابط أنه يرجع بأقل الأمرين
مما أداه ومن الحق في كل موضع له الرجوع .
ولا فرق عندنا في رجوعه بالبعض الذي أداه بين كون الزائد سقط عنه بإبراء
المضمون له وغيره ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث جوز له الرجوع بالجميع لو أبرأ منه أو
من بعضه ، لأنه هبة ومسامحة من رب الدين للضامن خاصة .
نعم ، لو قبض منه الجميع ثم وهبه بعضه جاز رجوعه به ، لصدق أداء
الجميع . وكذا لو وهبه الجميع .
قوله : " ولو دفع عرضا عن مال الضمان رجع بأقل الأمرين " .
من قيمته ومن الدين . ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد رضي المضمون له
بالعرض عن دينه بغير عقد ، وبين أن يصالحه الضامن به عن دينه . فلو كان ثوبا
يساوي مائة وصالحه به على ( 3 ) الدين وهو مائتان لم يرجع إلا بقيمة الثوب . هذا إذا
هامش
( 1 ) في ص : 189 .
( 2 ) المجموع 10 : 391 - 392 .
( 3 ) في " ه " و " ن " ونسخة بدل " س " ( على ) .