تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الخامسة : إذا رضي المضمون له ، من الضامن ببعض المال ، أو أبرأه من بعضه لم يرجع على المضمون عنه إلا بما أداه .
ولو دفع عوضا عن مال الضمان رجع بأقل الأمرين .
شرح
قد يضمن المؤجل حالا ، وبالعكس ، أو يكون أحدهما أيسر ويضمن الأكثر ، أو يكون أحدهما متبرعا ، ونحو ذلك . وإنما يتحول ما كان على كل واحد إلى صاحبه مع ضمانهما دفعة ورضا المضمون له بهما ، فلو رد أحدهما بطل ، واجتمع على الآخر الحقان . وكذا لو ضمنا على التعاقب اجتمعا على الأخير . وعلى قول من جعله ضم ذمة إلى ذمة يشتركان في المطالبة لكل واحد منهما . قوله : " إذا رضي المضمون له - إلى قوله - إلا بما أداه " . قد تقدم ( 1 ) أن الضامن إنما يرجع على المديون مع ضمانه بإذنه . وعلى تقديره فإنما يرجع بما أداه إن لم يرد عن الحق ، وإلا رجع بالحق . والضابط أنه يرجع بأقل الأمرين مما أداه ومن الحق في كل موضع له الرجوع . ولا فرق عندنا في رجوعه بالبعض الذي أداه بين كون الزائد سقط عنه بإبراء المضمون له وغيره ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث جوز له الرجوع بالجميع لو أبرأ منه أو من بعضه ، لأنه هبة ومسامحة من رب الدين للضامن خاصة . نعم ، لو قبض منه الجميع ثم وهبه بعضه جاز رجوعه به ، لصدق أداء الجميع . وكذا لو وهبه الجميع . قوله : " ولو دفع عرضا عن مال الضمان رجع بأقل الأمرين " . من قيمته ومن الدين . ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد رضي المضمون له بالعرض عن دينه بغير عقد ، وبين أن يصالحه الضامن به عن دينه . فلو كان ثوبا يساوي مائة وصالحه به على ( 3 ) الدين وهو مائتان لم يرجع إلا بقيمة الثوب . هذا إذا
هامش
( 1 ) في ص : 189 . ( 2 ) المجموع 10 : 391 - 392 . ( 3 ) في " ه‍ " و " ن " ونسخة بدل " س " ( على ) .