ولو لم يشهد المضمون عنه ، رجع الضامن بما أداه أخيرا .
الثامنة : إذا ضمن المريض في مرضه ومات فيه ، خرج ما ضمنه من
ثلث تركته ، على الأصح .
شرح
وإنما يرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه أولا لاعترافه بأنه لا يستحق
سواه ، ودعواه أن الأداء الثاني ظلم وموافقة المضمون عنه له على ذلك . ولا يخفى أنه
مشروط بمساواة الأول للحق أو قصوره ، وإلا رجع بأقل الأمرين ، لأنه لا يستحق
الرجوع بالزائد على الحق .
قوله : " ولو لم يشهد . . . الخ " .
لأنه لم يثبت ظاهرا أداه سواه . هذا إذا لم يزد على ما ادعى دفعه أولا ولا على
الحق ، وإلا رجع بالأقل من الثلاثة ، لأن الأقل إن كان هو ما غرمه أولا فلزعمه أنه
لا يستحق سواه وأن الثاني ظلم ، وإن كان الأقل ما غرمه ثانيا فلأنه لم يثبت ظاهرا
سواه ، وإن كان الأقل هو الحق فلأنه إنما يرجع بالأقل من المدفوع والحق .
وفي حكم شهادة المضمون عنه اعترافه بالدفع الأول وإن لم يشهد ، لما ذكر من
الوجه . فقوله : " ولو لم يشهد " مقيد بعدم اعترافه أيضا . ولو جعل مناط الحكم عدم
تصديقه كان أجود ، لتناوله عدم الشهادة وغيره .
قوله : " إذا ضمن المريض . . . الخ " .
يمكن أن يكون الأصح تنبيها على الخلاف في أن منجزات المريض هل هي
من الأصل أو من الثلث ؟ واختياره للثاني ، كما سبق ( 1 ) من مذهبه . ويمكن كونه
إشارة إلى أن الضمان هل يعد من التبرعات المنجزة أم لا ؟ ووجه اختيار كونه تبرعا أنه
التزام مال لا يلزمه ولم يأخذ عنه عوضا ، فأشبه الهبة . وعلى التقديرين إنما يتم الحكم
مع تبرعه بالضمان ، أما لو ضمن بسؤال فهو كما لو باع بثمن المثل نسيئة ، فالوجه
حينئذ أنه متى أمكن الرجوع على المضمون عنه فهو من الأصل ، وإن لم يمكن
لاعساره ونحوه فهو من الثلث . ولو أمكن الرجوع بالبعض فهو كبيع المحاباة يتوقف
هامش
( 1 ) في ص : 156 - 157 .