الرابعة : إذا كان له على رجلين مال ، فضمن كل واحد منهما ما على
صاحبه تحول ما كان على كل واحد منهما إلى صاحبه . ولو قضى أحدهما ما
ضمنه برئ ، وبقي على الآخر ما ضمنه عنه . ولو أبرأ الغريم أحدهما ،
برئ مما ضمنه دون شريكه .
شرح
وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من ضمانه لكونه بائعا مسلطا له على الانتفاع مجانا ضمانه
بعقد الضمان ، مع عدم اجتماع شرائطه التي من جملتها كونه ثابتا حال الضمان . فعدم
الصحة أقوى . وحينئذ فالخلاف ليس في ثبوت ذلك على البائع أم لا ، فإنه ثابت بغير
إشكال ، بل في ثبوته بسبب الضمان .
وتظهر الفائدة فيما لو أسقط المشتري عنه حق الرجوع بسبب البيع ، فيبقى له
الرجوع عليه بسبب الضمان لو قلنا بصحته ، كما لو كان له خياران فأسقط أحدهما ،
فإنه يفسخ بالآخر إن شاء . وفيما لو كان قد شرط على البائع في عقد البيع ضمانا بوجه
صحيح ، فإن صححنا هذا كفى في الوفاء بالشرط ، وإن لم يحصل للمشتري نفع
جديد .
فقد ظهر أن هذا الضمان قد يفيد فائدة أخرى غير التأكيد لو قلنا بصحته .
وبه يظهر ضعف تعليل جوازه بكونه ثابتا ضمن أم لم يضمن ، لأن هذه الفوائد الأخر
لم تكن ثابتة لو لم يضمن .
قوله : " إذا كان له على رجلين . . . الخ " .
لا إشكال في صحة هذا الضمان ، لأن كل واحد جامع لشرائط الصحة . ثم
إن تساوى المالان ، وكان ضمان كل واحد بسؤال الآخر ، ولم يتغير وصف الدين
بالحلول والتأجيل ، ففائدة هذا الضمان تعاكسهما في الأصالة والفرعية . ويترتب عليه
ما لو أبرأ المضمون له أحدهما فإنه يبرأ الآخر .
وقول المصنف : " ولو أبرأ الغريم أحدهما برئ مما ضمنه دون شريكه " يريد
أن شريكه لا يبرأ ما ضمنه ، لكنه يبرأ مما كان عليه ، لاقتضاء الضمان ذلك .
وتظهر الفائدة أيضا في انفكاك الرهن الذي كان على الدينين أو على أحدهما ،
لأن الضمان بمنزلة الأداء . وإن اختلفا بأحد الوجوه المذكورة ظهرت فوائد أخر ، إذ