تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الرابعة : إذا كان له على رجلين مال ، فضمن كل واحد منهما ما على صاحبه تحول ما كان على كل واحد منهما إلى صاحبه . ولو قضى أحدهما ما ضمنه برئ ، وبقي على الآخر ما ضمنه عنه . ولو أبرأ الغريم أحدهما ، برئ مما ضمنه دون شريكه .
شرح
وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من ضمانه لكونه بائعا مسلطا له على الانتفاع مجانا ضمانه بعقد الضمان ، مع عدم اجتماع شرائطه التي من جملتها كونه ثابتا حال الضمان . فعدم الصحة أقوى . وحينئذ فالخلاف ليس في ثبوت ذلك على البائع أم لا ، فإنه ثابت بغير إشكال ، بل في ثبوته بسبب الضمان . وتظهر الفائدة فيما لو أسقط المشتري عنه حق الرجوع بسبب البيع ، فيبقى له الرجوع عليه بسبب الضمان لو قلنا بصحته ، كما لو كان له خياران فأسقط أحدهما ، فإنه يفسخ بالآخر إن شاء . وفيما لو كان قد شرط على البائع في عقد البيع ضمانا بوجه صحيح ، فإن صححنا هذا كفى في الوفاء بالشرط ، وإن لم يحصل للمشتري نفع جديد . فقد ظهر أن هذا الضمان قد يفيد فائدة أخرى غير التأكيد لو قلنا بصحته . وبه يظهر ضعف تعليل جوازه بكونه ثابتا ضمن أم لم يضمن ، لأن هذه الفوائد الأخر لم تكن ثابتة لو لم يضمن . قوله : " إذا كان له على رجلين . . . الخ " . لا إشكال في صحة هذا الضمان ، لأن كل واحد جامع لشرائط الصحة . ثم إن تساوى المالان ، وكان ضمان كل واحد بسؤال الآخر ، ولم يتغير وصف الدين بالحلول والتأجيل ، ففائدة هذا الضمان تعاكسهما في الأصالة والفرعية . ويترتب عليه ما لو أبرأ المضمون له أحدهما فإنه يبرأ الآخر . وقول المصنف : " ولو أبرأ الغريم أحدهما برئ مما ضمنه دون شريكه " يريد أن شريكه لا يبرأ ما ضمنه ، لكنه يبرأ مما كان عليه ، لاقتضاء الضمان ذلك . وتظهر الفائدة أيضا في انفكاك الرهن الذي كان على الدينين أو على أحدهما ، لأن الضمان بمنزلة الأداء . وإن اختلفا بأحد الوجوه المذكورة ظهرت فوائد أخر ، إذ
مسالك الأفهام — صفحة 205 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية