الثانية : إذا خرج المبيع مستحقا ، رجع على الضامن . أما لو خرج
بعضه رجع على الضامن بما قابل المستحق ، وكان في الباقي بالخيار ، فإن
فسخ رجع على البائع بما قابله خاصة .
شرح
الأرش ، بل التخيير بينه وبين الرد ، فلم يتعين الأرش إلا باختياره .
ولو قيل : أنه أحد الفردين الثابتين على وجه التخيير ، فيكون كأفراد الواجب
المخير حيث يوصف بالوجوب قبل اختياره ، فيوصف هذا بالثبوت قبل اختياره ، لزم
مثله
في الثمن ، لأنه قسيمه في ذلك .
والحق : ثبوت الفرق بينهما ، فإن الثمن ما وجب إلا بالفسخ ، وأما الأرش فإنه
كان واجبا بالأصل ، لأنه عوض جزء فائت من مال المعاوضة . ويكفي في ثبوته بقاء
المشتري على الشراء ، وإنما ينتقل إلى الثمن بارتفاق آخر ، حيث لم يسلم له المبيع
تاما .
ومحصل الاشكال يرجع إلى أن الأرش هل هو ثابت بالعقد ، وإنما يزول
بالفسخ والرجوع إلى الثمن ، أو أن سببه وإن كان حاصلا لا يثبت إلا باختياره ؟
وتظهر الفائدة فيما لو لم يعلم بالعيب ، أو علم ولم يطالب ، فهل تبقى ذمة من انتقل
عنه المعيب مشغولة له بالأرش أم لا ؟ وقد تقدم ( 1 ) في باب المسلم لهذه المسألة مزيد
بحث .
قوله : " أما لو خرج بعضه رجع - إلى قوله - على البائع بما قابله
خاصة " .
إذا ظهر بعض المبيع مستحقا فذلك البعض كان ثمنه ثابتا في ذمة البائع حالة
الضمان ، فصح ضمانه ، فيطالب الضامن بحصته من الثمن إن لم يجز مالكه . ثم إن
فسخ المشتري في الباقي - لتبعيض الصفقة - طالب بثمنه البائع ، لعدم تناول الضمان
له . وخالف في ذلك الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) فجوز الرجوع على الضامن بالجميع ،
هامش
( 1 ) في ج 3 : 427 .
( 2 ) المبسوط 2 : 328 .