الثالثة : إذا ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدث من بناء أو
غرس ، لم يصح ، لأنه ضمان ما لم يجب . وقيل : كذا لو ضمنه البائع .
والوجه الجواز ، لأنه لازم نفس العقد .
شرح
لوجود سبب الاستحقاق حال العقد كالعيب . ونحن لما أبطلنا الحكم في العيب فهنا
أولى . نعم ، من قال به فعليه بيان الفرق بين الأمرين ، فإن تبعض الصفقة الذي
هو سبب الفسخ كان متحققا وقت البيع . والعلامة ( 1 ) رده بأن سبب الاستحقاق هو
الفسخ لا الاستحقاق الذي كان في بعضه . وفيه نظر .
قوله : " إذا ضمن ضامن للمشتري - إلى قوله - ما لم يجب " .
المراد أنه ضمن للمشتري ضامن عن البائع درك ما يحدثه في الأرض التي
اشتراها في بناء أو غرس ، لو ظهرت الأرض مستحقة وقلع المالك بناءه وغرسه .
والمراد بدرك ذلك تفاوت ما بين قيمته ثابتا ومقلوعا ، فإن هذا الضمان لا
يصح ، فلا يستحق الرجوع عليه لو ظهر الاستحقاق وقلع ، لأنه ضمان ما لم يجب ،
لأنه حين الضمان لم يكن مستحقا للأرش على البائع ، إنما استحقه بعد القلع ، ولكن
سببه كان موجودا وقت الضمان ، وهو كون الأرض مستحقة للغير ، فينبغي جريان
الاحتمال السابق فيها ، ومن ثم ذهب بعض العامة ( 2 ) إلى جواز الضمان هنا بناء على
أصله السابق .
قوله : " وقيل : كذا لو ضمنه البائع . والوجه الجواز ، لأنه لازم بنفس
العقد " .
إذا قلع المستحق غرس المشتري وبناءه في الصورة المذكورة فله الرجوع على
البائع بالأرش ، ضمن أم لم يضمن . فعلى هذا لو ضمن البائع ذلك فهل يصح
الضمان ؟ قال المصنف : " الوجه الجواز ، لأنه لازم بنفس العقد " وكأنه أراد أنه إذا كان
لازما له - وإن لم يضمن - كان ضمانه تأكيدا .
هامش
( 1 ) المختلف : 431 .
( 2 ) في هامش " و " و " ن " ( هو أبو حنيفة . منه ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 87 .