تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أما لو تجدد الفسخ بالتقايل ، أو تلف المبيع قبل القبض ، لم يلزم الضامن ورجع على البائع .
شرح
لما ذكره في الصحاح فقال : يقال : في الأمر عهدة بالضم أي لم يحكم بعد ، وفي عقله عهدة أي ضعف ( 1 ) . فكأن الضامن ضمن ضعف العقد ، والتزم ما يحتاج إليه فيه من عزم . أو أن الضامن التزم رجعة المشتري عليه عند الحاجة . ويسمى أيضا ضمان الدرك . قال في الصحاح : الدرك : التبعة ( 2 ) . وقيل : سمي ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند إدراك المستحق عين ماله " ( 3 ) . قوله : " أما لو تجدد الفسخ - إلى قوله - ورجع على البائع " . لما كان شرط الضمان اشتغال الذمة بالمضمون على أحد الوجوه السابقة ، كان المعتبر في ضمان العهدة وجود الضمان للعين حالته ، فلا عبرة بالمتجدد بعد ذلك ، كالفسخ بالتقايل ، وتلف المبيع قبل القبض ، والفسخ بخيار المجلس والحيوان والشروط ونحوها ، فإنه حالة الضمان لم يكن فاسدا فلم يكن مضمونا ، فضمانه على هذا الوجه ضمان لما لم يجب ، فلا يدخل في مطلق ضمان العهدة ، ولا يصح على تقدير التصريح به . والمراد من العبارة الأول . واعلم أنه في التذكرة ( 4 ) بنى حكم تلف المبيع قبل القبض على أن التلف هل يبطل العقد من حينه أو من أصله ؟ فعلى الأول لا يتناوله الضمان ، وعلى الثاني يتناوله ، فيطالب الضامن . وفيه نظر ، لأنا وإن حكمنا بكونه مبطلا من أصله ، لكن هذا الحكم لا حق للضمان ، فإن المبيع حالته كان ملكا للمشتري ظاهرا وفي نفس الأمر ، فلا يتناول الضمان الثمن ، لأنه لم يكن لازما للبايع مطلقا ، وإنما التلف الطارئ كان سببا في حكم الله تعالى بعود الملك إلى صاحبه من أصله .
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 515 . ( 2 ) الصحاح 4 : 1582 . ( 3 ) التذكرة 2 : 91 . ( 4 ) التذكرة 2 : 92 .