أما لو تجدد الفسخ بالتقايل ، أو تلف المبيع قبل القبض ، لم يلزم
الضامن ورجع على البائع .
شرح
لما ذكره في الصحاح فقال : يقال : في الأمر عهدة بالضم أي لم يحكم بعد ، وفي عقله
عهدة أي ضعف ( 1 ) . فكأن الضامن ضمن ضعف العقد ، والتزم ما يحتاج إليه فيه
من عزم . أو أن الضامن التزم رجعة المشتري عليه عند الحاجة . ويسمى أيضا ضمان
الدرك . قال في الصحاح : الدرك : التبعة ( 2 ) . وقيل : سمي ضمان الدرك لالتزامه
الغرامة عند إدراك المستحق عين ماله " ( 3 ) .
قوله : " أما لو تجدد الفسخ - إلى قوله - ورجع على البائع " .
لما كان شرط الضمان اشتغال الذمة بالمضمون على أحد الوجوه السابقة ، كان
المعتبر في ضمان العهدة وجود الضمان للعين حالته ، فلا عبرة بالمتجدد بعد ذلك ،
كالفسخ بالتقايل ، وتلف المبيع قبل القبض ، والفسخ بخيار المجلس والحيوان
والشروط ونحوها ، فإنه حالة الضمان لم يكن فاسدا فلم يكن مضمونا ، فضمانه على
هذا الوجه ضمان لما لم يجب ، فلا يدخل في مطلق ضمان العهدة ، ولا يصح على تقدير
التصريح به . والمراد من العبارة الأول .
واعلم أنه في التذكرة ( 4 ) بنى حكم تلف المبيع قبل القبض على أن التلف هل
يبطل العقد من حينه أو من أصله ؟ فعلى الأول لا يتناوله الضمان ، وعلى الثاني
يتناوله ، فيطالب الضامن .
وفيه نظر ، لأنا وإن حكمنا بكونه مبطلا من أصله ، لكن هذا الحكم لا حق
للضمان ، فإن المبيع حالته كان ملكا للمشتري ظاهرا وفي نفس الأمر ، فلا يتناول
الضمان الثمن ، لأنه لم يكن لازما للبايع مطلقا ، وإنما التلف الطارئ كان سببا في
حكم الله تعالى بعود الملك إلى صاحبه من أصله .
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 515 .
( 2 ) الصحاح 4 : 1582 .
( 3 ) التذكرة 2 : 91 .
( 4 ) التذكرة 2 : 92 .