تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وكذا ما ليس بلازم ، لكن يؤول إلى اللزوم ، كمال الجعالة قبل فعل ما شرط ، وكمال السبق والرماية ، على تردد .
شرح
قوله : " وكذا ما ليس بلازم - إلى قوله - على تردد " . المشبه به المشار إليه ب‍ " ذا " يمكن كونه الحكم بالصحة في السابق ، وهو ضمان الثمن في مدة الخيار ، لمناسبة مال الجعالة والسبق له في التزلزل ، وكون مالهما إلى اللزوم ، ولأن المقصود بالذات في السابق هو ذلك . وأما قوله : " ولو كان قبله لم يصح " فإنه كالتتمة والرديف للسابق . ويمكن كونه هو هذا القريب ، وهو عدم الصحة ، لقربه . وكلاهما جائز ، للخلاف في المسألتين المشبهتين . وكذا قوله " على تردد " . ويمكن تعلقه بالمسألتين معا ، وبالأخيرة وهي حكم مال السبق والرماية . والأول فيهما أوضح . وتلخيص الحكم : أن عقد الجعالة من العقود الجائزة ، يصح لكل من الجاعل والعامل فسخه قبل العمل وبعده . ومن أحكامه : أن العامل لا يستحق المال المجعول إلا بتمام العمل ، فلو بقي منه شئ وإن قل فليس له شئ ، بخلاف الإجارة ، حيث إن أجرتها موزعة على العمل بالنسبة . فضمان ماله إن كان بعد تمام العمل فلا ريب في صحته ، للزومه حينئذ للجاعل . وإن كان قبله فقد أطلق المصنف الحكم بالصحة على الأول ، والبطلان على الثاني . ووجه الصحة أنه وإن كان عقدا جائزا ، والمال فيه ليس بلازم حينئذ ، إلا أنه يؤول إلى اللزوم بتمام العمل ، وقد وجد سبب اللزوم وهو العقد ، فيكون كالثمن في مدة الخيار . وفيه نظر ، لمنع وجود السبب ، فإنه العقد والعمل معا ، لا العقد وحده ، وإنما العقد جزء السبب ، ولم يحصل به ثبوت ولا لزوم ، فإن ما بقي من العمل أو مجموعه على تقدير عدم الشروع فيه لم يستحق بسببه شئ ، وما مضى منه كذلك ، لأنه لو ترك الباقي لم يستحق شيئا ، فيكون الباقي بمنزلة الشرط في استحقاق الجميع . والفرق بينه وبين الثمن في مدة الخيار واضح ، لأن الثمن حينئذ ثابت في ذمة المشتري ، مملوك للبائع ، غاية ما في الباب أنه متزلزل ، ومآله - لو أبقي على حاله من