وكذا ما ليس بلازم ، لكن يؤول إلى اللزوم ، كمال الجعالة قبل فعل
ما شرط ، وكمال السبق والرماية ، على تردد .
شرح
قوله : " وكذا ما ليس بلازم - إلى قوله - على تردد " .
المشبه به المشار إليه ب " ذا " يمكن كونه الحكم بالصحة في السابق ، وهو ضمان
الثمن في مدة الخيار ، لمناسبة مال الجعالة والسبق له في التزلزل ، وكون مالهما إلى
اللزوم ، ولأن المقصود بالذات في السابق هو ذلك . وأما قوله : " ولو كان قبله لم يصح "
فإنه كالتتمة والرديف للسابق . ويمكن كونه هو هذا القريب ، وهو عدم الصحة ،
لقربه . وكلاهما جائز ، للخلاف في المسألتين المشبهتين . وكذا قوله " على تردد " .
ويمكن تعلقه بالمسألتين معا ، وبالأخيرة وهي حكم مال السبق والرماية . والأول فيهما
أوضح .
وتلخيص الحكم : أن عقد الجعالة من العقود الجائزة ، يصح لكل من الجاعل
والعامل فسخه قبل العمل وبعده . ومن أحكامه : أن العامل لا يستحق المال
المجعول إلا بتمام العمل ، فلو بقي منه شئ وإن قل فليس له شئ ، بخلاف
الإجارة ، حيث إن أجرتها موزعة على العمل بالنسبة . فضمان ماله إن كان بعد تمام
العمل فلا ريب في صحته ، للزومه حينئذ للجاعل . وإن كان قبله فقد أطلق
المصنف الحكم بالصحة على الأول ، والبطلان على الثاني .
ووجه الصحة أنه وإن كان عقدا جائزا ، والمال فيه ليس بلازم حينئذ ، إلا أنه
يؤول إلى اللزوم بتمام العمل ، وقد وجد سبب اللزوم وهو العقد ، فيكون كالثمن في
مدة الخيار .
وفيه نظر ، لمنع وجود السبب ، فإنه العقد والعمل معا ، لا العقد وحده ، وإنما
العقد جزء السبب ، ولم يحصل به ثبوت ولا لزوم ، فإن ما بقي من العمل أو مجموعه
على تقدير عدم الشروع فيه لم يستحق بسببه شئ ، وما مضى منه كذلك ، لأنه لو
ترك الباقي لم يستحق شيئا ، فيكون الباقي بمنزلة الشرط في استحقاق الجميع .
والفرق بينه وبين الثمن في مدة الخيار واضح ، لأن الثمن حينئذ ثابت في ذمة
المشتري ، مملوك للبائع ، غاية ما في الباب أنه متزلزل ، ومآله - لو أبقي على حاله من