الأول : في الضامن .
ولا بد أن يكون مكلفا ، جائز التصرف . فلا يصح ضمان الصبي ،
ولا المجنون .
ولو ضمن المملوك ، لم يصح ، إلا بإذن مولاه . ويثبت ما ضمنه في
ذمته لا في كسبه ، إلا أن يشترطه في الضمان بإذن مولاه .
شرح
الاختلاف باختلاف الوجهين . ولكن لما اشتهر المعنى المطلق وخفي مطلق المعنى ،
لوحظت الحقيقة والمجاز باعتبار المشتهر خاصة . وفيه بحث .
قوله : " ولو ضمن المملوك لم يصح إلا بإذن مولاه . . . الخ " .
الكلام هنا يقع في مواضع :
أحدهما : ضمان العبد بغير إذن سيده ، وفي صحته قولان :
أحدهما - وبه قطع المصنف من غير نقل خلاف - : عدم الصحة ، لأن العبد
لا يقدر على شئ كما وصفه الله تعالى ( 1 ) به ، وذمته مملوكة للمولى ، فلا يملك إثبات
شئ فيها إلا بإذنه ، ولأن الضمان يستلزم إثبات مال في الذمة ، فيمنع منه بدون إذن
المولى ، كما يمنع من النكاح لذلك ( 2 ) .
ويرد على الأول : ضمانه لما أتلفه أو غصبه أو جناه في ذمته بغير إذن المولى ، فلو
توقف شغل ذمته مطلقا على إذن المولى لم يلزمه هنا شئ . إلا أن يقال : إن ذلك لا
يعد التزاما ، بل هو حكم شرعي مبني على القهر ، بسبب وقوعه بغير اختيار
مستحقه ، ومن ثم لزم ذلك الصبي والمجنون أيضا ، مع عدم صحة ضمانهما إجماعا .
وعلى الثاني : منع كون مطلق إثبات المال في ذمته ممتنعا ( 3 ) ، وهل هو إلا محل
النزاع ؟ والتمثيل بالنكاح لا يتم ، لبطلان القياس ، ومنع كون المانع فيه استلزامه
لاثبات المال في الذمة . ومن ثم امتنع وإن عرى العقد عن المهر ، بل وإن بذله
هامش
( 1 ) سورة النحل : 75 .
( 2 ) كذا في " س " و " و " . وفي غيرهما : ( كذلك ) .
( 3 ) في ما لدينا من النسخ الخطية : ( ممتنع ) . ولعله سهو من النساخ .