القسم الأول
في ضمان المال ممن ليس عليه للمضمون عنه مال . وهو المسمى
بالضمان بقول مطلق . وفيه بحوث ثلاثة :
شرح
قوله : " ضمان المال ممن ليس عليه للمضمون عنه مال . وهو المسمى
بالضمان بقول مطلق " .
لما كان الضمان بالمعنى الأعم منقسما إلى الأقسام الثلاثة ، انقسام الكلي إلى
جزئياته ، فإطلاقه على كل واحد منها بطريق الحقيقة ، فيصح إطلاق الضمان على
الحوالة والكفالة حقيقة ، إلا أن المعنى المتبادر من الضمان شرعا ، عند إطلاق لفظه
من غير قيد ، هو الضمان ممن ليس عليه مال للمضمون ، وهو المعنى الأخص له .
وأما الآخران ، وهما الحوالة والكفالة ، فإنما يفهم منهما معنى الضمان مع انضمام لفظ
آخر إليه ، وهو ضمان النفس ، أو ضمان مشغول الذمة للمضمون ، ونحو ذلك .
ولكن يبقى فيه اشكال ، وهو أن ذلك يقتضي كون إطلاق الضمان عليهما ليس
على وجه الحقيقة ، لأن من علاماتها صحة الاطلاق من غير قيد ، كما أن توقف فهم
المعنى المراد من اللفظ على قيد ينضم إليه دليل المجاز ، فكيف يجتمع كونهما من أفراد
الكلي بطريق الحقيقة ، وافتقارهما مع ذلك في صحة الاطلاق إلى التقييد ؟
وجوابه : أن المنقسم إليهما - بحيث صارا فردين له بطريق الحقيقة - هو مطلق
الضمان ، وذلك لا ينافي كونهما مجازين بالنظر إلى الضمان المطلق الذي هو قسيمهما .
والحاصل : أنه فرق بين الشئ المطلق ومطلق الشئ . ومثل هذا البحث يأتي
في الماء ، فإنهم قسموا مطلق الماء إلى الماء المطلق والمضاف ، مع أن إطلاق الماء على
المضاف بطريق المجاز ، لافتقاره إلى القيد ، إلا أنه فرد حقيقة من مطلق الماء . ومنشأ