كتاب الضمان
وهو عقد شرع للتعهد بمال أو نفس .
شرح
قوله : " وهو عقد شرع للتعهد بمال أو نفس " .
إعلم أن للضمان معنيين أحدهما أعم من الآخر . وهذا التعريف للضمان
بالمعنى الأعم ، المتناول للضمان بالمعنى الأخص ، وللحوالة والكفالة ، فتكون هذه
الثلاثة أقسامه ، والضمان بالمعنى الأخص قسيما للآخرين .
والكلام في كون الضمان هو العقد الدال على التعهد ، أو نفس التعهد ، قد
تقدم ( 1 ) البحث على نظيره في البيع ، وأن التحقيق أنه الثاني ، وإطلاقه على العقد
بطريق المجاز ، إقامة للسبب مقام المسبب .
وشرعية العقد المذكور للتعهد أعم من كون أثره يحصل معه وعدمه ، فيشمل
الصحيح والفاسد . ولو ادعي أن المقصود حصول التعهد ، وأن اللفظ دال عليه ،
كان تعريفا للصحيح . وهو أيضا صحيح .
واعلم أن الضمان عندنا مشتق من الضمن ، لأنه يجعل ما كان في ذمته من
المال في ضمن ذمة أخرى ، أو لأن ذمة الضامن تتضمن الحق ، فالنون فيه أصلية ،
بناء على أنه يقل المال من الذمة إلى الذمة . وعند أكثر العامة ( 2 ) أنه غير ناقل ، وإنما
يفيد اشتراك الذمتين ، فاشتقاقه من الضم ، والنون فيه زائدة ، لأنه ضمن ذمة إلى ذمة ،
فيتخير المضمون له في المطالبة .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 : 144 .
( 2 ) راجع التنبيه في الفقه الشافعي : 106 ، وتحفة الفقهاء 3 : 238 ، والمغني لابن قدامة 5 : 70
و 73 .