تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
كتاب الضمان
وهو عقد شرع للتعهد بمال أو نفس .
شرح
قوله : " وهو عقد شرع للتعهد بمال أو نفس " . إعلم أن للضمان معنيين أحدهما أعم من الآخر . وهذا التعريف للضمان بالمعنى الأعم ، المتناول للضمان بالمعنى الأخص ، وللحوالة والكفالة ، فتكون هذه الثلاثة أقسامه ، والضمان بالمعنى الأخص قسيما للآخرين . والكلام في كون الضمان هو العقد الدال على التعهد ، أو نفس التعهد ، قد تقدم ( 1 ) البحث على نظيره في البيع ، وأن التحقيق أنه الثاني ، وإطلاقه على العقد بطريق المجاز ، إقامة للسبب مقام المسبب . وشرعية العقد المذكور للتعهد أعم من كون أثره يحصل معه وعدمه ، فيشمل الصحيح والفاسد . ولو ادعي أن المقصود حصول التعهد ، وأن اللفظ دال عليه ، كان تعريفا للصحيح . وهو أيضا صحيح . واعلم أن الضمان عندنا مشتق من الضمن ، لأنه يجعل ما كان في ذمته من المال في ضمن ذمة أخرى ، أو لأن ذمة الضامن تتضمن الحق ، فالنون فيه أصلية ، بناء على أنه يقل المال من الذمة إلى الذمة . وعند أكثر العامة ( 2 ) أنه غير ناقل ، وإنما يفيد اشتراك الذمتين ، فاشتقاقه من الضم ، والنون فيه زائدة ، لأنه ضمن ذمة إلى ذمة ، فيتخير المضمون له في المطالبة .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 : 144 . ( 2 ) راجع التنبيه في الفقه الشافعي : 106 ، وتحفة الفقهاء 3 : 238 ، والمغني لابن قدامة 5 : 70 و 73 .