ولو وكله أجنبي في بيع أو هبة ، جاز ، لأن السفه لم يسلبه أهلية
التصرف .
ولو أذن له الولي في النكاح ، جاز .
شرح
منه جزءا ، ولأنه لو قبل في النفقة لأمكن جعله له وسيلة إلى تضييع المال ، لأن ذلك
من مقتضيات السفه .
وأما اقراره بما يوجب القصاص فإن لم يستلزم فوات النفس ألزم به ، لأنه
مكلف عاقل ، ولا خلاف فيه . وكذا إن كان في نفس وطلب المقر له القصاص . أما
لو طلب المال ففي إجابته إليه نظر ، من وجوب حفظ النفس التي هي أولى من حفظ
المال ، ومن أنه مفوت للغرض من الحجر ، لامكان أن يتواطأ مع المقر له على ذلك
ليفوت المال . والأقوى وجوب المال .
قوله : " ولو وكله أجنبي في بيع أو هبة جاز ، لأن السفيه لم يسلبه أهلية
التصرف " .
أي لم يسلبه أهلية التصرف مطلقا ، وإنما سلبه أهليته في المال خاصة ، وإيقاع
صيغة العقد ليس منه . فاللام في " التصرف " إما للعموم ، بناء على أن المفرد المحلى
به يفيد العموم ، أو أراد العموم بضرب من المجاز . ونبه بذلك على خلاف بعض
العامة ( 1 ) ، حيث منع من تصرفه بذلك .
قوله : " ولو أذن له الولي في النكاح جاز " .
إنما يجوز الإذن له فيه إذا عينه على وجه يؤمن معه من إتلاف المال ، بأن يعين
الزوجة والمهر ، مع احتمال الاكتفاء بتعيين الزوجة ، وانصراف إطلاق الإذن إلى كونه
بمهر المثل ، إلا أن الأول أنسب بالغرض من الحجر .
ولا يخفى أن جواز ذلك من الولي مشروط بالمصلحة ، كما لو باشر بنفسه ، بل
هنا أولى . وكذا القول فيما لو أذن له في غيره من التصرفات المضبوطة ، كبيع الشئ
الفلاني بكذا . فلو أطلق له الإذن كان لغوا ، لاستلزامه فوات الغرض من الحجر
هامش
( 1 ) المجموع 10 : 289 .