تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وإن لم يعلم له أصل مال ، وادعى الاعسار ، قبلت دعواه ، ولا يكلف البينة . وللغرماء مطالبته باليمين .
وإذا قسم المال بين الغرماء وجب إطلاقه .
وهل يزول الحجر عنه بمجرد الأداء ، أم يفتقر إلى حكم الحاكم ؟ الأولى أنه يزول بالأداء ، لزوال سببه .
شرح
لعدم الحصر في هذا النفي ، بل لا بد من بيانه على وجه محصور ، بأن يدعي الولي حاجته إلى النفقة فيشهد الشاهدان بغناه بسبب كذا ، أو يدعي الولي خوف التلف عليه من وجه ، فيشهد الشاهدان بانتفاء ذلك الوجه الخاص بوجه مضبوط ، ونحو ذلك مما لا ينحصر . والمرجع فيه إلى اعتبار انضباط النفي وحصره بالاعتبارات الثبوتية . قوله : " وإن لم يعلم له أصل مال - إلى قوله - باليمين " . المراد هنا بأصل المال ما يشمل كون الدعوى مالا ليتم الحكم بقبول قوله ، فلا يكون بمعنى الأصل السابق في قسيمه ، بل أعم منه . والحاصل أنه متى لم يعرف له مال قديم ، ولا كان أصل الدعوى مالا ، بأن كان مآلها أجرة عمل ، أو عوض إتلاف ، أو أرش جناية ، ونحو ذلك ، قبل قول المديون في عدم المال بغير بينه ، لأنه منكر له ، والأصل عدمه ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) حيث منع من قبول قوله إلا بالبينة كالسابق ، بناء على أن الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئا قل أم كثر . قوله : " وإذا قسم المال بين الغرماء وجب إطلاقه " . أي إطلاقه من الحبس إن كان محبوسا . ولا يختص ذلك بالمفلس ، كأكثر الأحكام السابقة . وأما اطلاق المحجور من الحجر بمعنى فك حجره فسيأتي الكلام فيه . قوله : " وهل يزول الحجر عنه بمجرد الأداء . . . الخ " . ضمير " عنه " يعود إلى المفلس المحجور عليه . وفيه تشويش للضمائر كما قد
هامش
( 1 ) المجموع 10 : 227 .
مسالك الأفهام — صفحة 134 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية