شرح
شهود الاعسار . ووجهه ما بيناه . لكن المحقق الشيخ علي - رحمه الله - ( 1 ) قرر كلامهم
على ما نقلناه من الوجه ، وهو أن المراد عدم علم الحاكم باطلاعهم مع اشتراطه في
نفس الأمر ، فحصل الالتباس في الفرق على تقريره ، ونفي اليمين في الأول وإثباتها
في الثاني على تقريرهم ، فإن الاطلاع على باطن أمره إن كان معتبرا فيهما ، فإما أن
يقال باشتراط علم الحاكم به أيضا فيهما ، أو نفيه فيهما ، اتكالا على العدالة ، فالفرق
ليس بجيد . وإذا لم يطلعوا على باطن أمره في التلف - على ما ذكروه - يكون إثبات
اليمين فيه أوجه من الآخر - كما ذكره في التذكرة - دون العكس ، لأن الخبرة الباطنة
أفادت ظنا قويا مضافا إلى البينة بعدم المال . ومختار التذكرة في إثبات اليمين في الأول
دون الثاني أجود .
واعلم أن الخبرة المعتبرة في شهود الاعسار إن اطلع الحاكم عليها فلا كلام ،
وإلا ففي الاكتفاء بقولهم له : إنهم بهذه الصفة ، وجه قوي . وقطع به في التذكرة ( 2 ) .
وقد عرفت أنه يعتبر كونها على الاثبات المتضمن للنفي ، لأن الشهادة على النفي .
الصرف غير مسموعة ، لأنه غير محصور ، وهو آت في جميع الشهادات التي على هذا
النهج . وقد تقدم منها الشهادة على عدم إخراج المالك الزكاة . ومنها الشهادة على نفي
البيع أو القرض ، ونحوهما من العقود ، فإنه لا يكفي قولهم ما باعه كذا ، أو ما
أقرضه ، ونحو ذلك ، بل لا بد من حصره على وجه مضبوط ، بأن يدعي الخصم أنه
باعه يوم كذا عند الزوال في موضع كذا ، فيشهد الشاهدان أنه ما باعه في ذلك
الوقت ، لأنه كان في ذلك الوقت في مكان آخر ، أو في كلام آخر ، ونحو ذلك . وكما
لو ادعى عليه قتلا في وقت معين ، فشهد الشاهدان أنه في ذلك الوقت كان ساكن
الأعضاء ، أو في مكان آخر بعيد عن المقتول ، ونحو ذلك . وكما لو ادعى المولى عليه
بعد زوال الولاية أن الولي باع على غير المصلحة ، فلا تكفي شهادة الشاهدين بذلك ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 300 .
( 2 ) التذكرة 2 : 59 .