تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
شهود الاعسار . ووجهه ما بيناه . لكن المحقق الشيخ علي - رحمه الله - ( 1 ) قرر كلامهم على ما نقلناه من الوجه ، وهو أن المراد عدم علم الحاكم باطلاعهم مع اشتراطه في نفس الأمر ، فحصل الالتباس في الفرق على تقريره ، ونفي اليمين في الأول وإثباتها في الثاني على تقريرهم ، فإن الاطلاع على باطن أمره إن كان معتبرا فيهما ، فإما أن يقال باشتراط علم الحاكم به أيضا فيهما ، أو نفيه فيهما ، اتكالا على العدالة ، فالفرق ليس بجيد . وإذا لم يطلعوا على باطن أمره في التلف - على ما ذكروه - يكون إثبات اليمين فيه أوجه من الآخر - كما ذكره في التذكرة - دون العكس ، لأن الخبرة الباطنة أفادت ظنا قويا مضافا إلى البينة بعدم المال . ومختار التذكرة في إثبات اليمين في الأول دون الثاني أجود . واعلم أن الخبرة المعتبرة في شهود الاعسار إن اطلع الحاكم عليها فلا كلام ، وإلا ففي الاكتفاء بقولهم له : إنهم بهذه الصفة ، وجه قوي . وقطع به في التذكرة ( 2 ) . وقد عرفت أنه يعتبر كونها على الاثبات المتضمن للنفي ، لأن الشهادة على النفي . الصرف غير مسموعة ، لأنه غير محصور ، وهو آت في جميع الشهادات التي على هذا النهج . وقد تقدم منها الشهادة على عدم إخراج المالك الزكاة . ومنها الشهادة على نفي البيع أو القرض ، ونحوهما من العقود ، فإنه لا يكفي قولهم ما باعه كذا ، أو ما أقرضه ، ونحو ذلك ، بل لا بد من حصره على وجه مضبوط ، بأن يدعي الخصم أنه باعه يوم كذا عند الزوال في موضع كذا ، فيشهد الشاهدان أنه ما باعه في ذلك الوقت ، لأنه كان في ذلك الوقت في مكان آخر ، أو في كلام آخر ، ونحو ذلك . وكما لو ادعى عليه قتلا في وقت معين ، فشهد الشاهدان أنه في ذلك الوقت كان ساكن الأعضاء ، أو في مكان آخر بعيد عن المقتول ، ونحو ذلك . وكما لو ادعى المولى عليه بعد زوال الولاية أن الولي باع على غير المصلحة ، فلا تكفي شهادة الشاهدين بذلك ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 300 . ( 2 ) التذكرة 2 : 59 .
مسالك الأفهام — صفحة 133 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية