ولو نسج الغزل أو قصر الثوب أو خبز الدقيق لم يبطل حق البائع
من العين ، وكان للغرماء ما زاد بالعمل .
شرح
العين تصير حينئذ بمنزلة التالفة من طريق المشاهدة والحكم ، أما الأول فللاختلاط ،
وأما الثاني فلأنه لا يمكنه الرجوع إلى عيبه بالقسمة ، وأخذ المقدار من الممتزج ،
للاضرار بصاحب الأجود . وهو ضعيف ، لأن العين موجودة ، ويمكن التوصل إلى
الحق بالقيمة . ولو أثر مثل هذا الاختلاط في ذهاب العين لزم مثله في القسمين
الأخيرين .
وحكى الشيخ - رحمه الله - في قسم الأجود قولا ثالثا ، وهو أن يدفع إلى البائع
من عين الزيت بنسبة قيمة ما يخصه ، فإذا خلط جرة تساوي دينارا بجرة تساوي
دينارين فللبائع قيمة ثلث الجميع ، فيعطى ثلث الزيت وهو ثلثا جرة . ثم غلطه
باستلزامه الربا ( 1 ) . وهو يتم على القول بثبوته في كل معاوضة ، ولو خصصناه بالبيع لم
يكن القول بعيدا .
قوله : " ولو نسج الغزل . . . الخ " .
إعلم أن الزيادة اللاحقة للمبيع لا يخلو : إما أن يكون من نفسه أو من خارج .
والأول إما متصلة محضا كالسمن ، أو منفصلة محضا كالولد ، أو متصلة من وجه دون
آخر كالحمل . وقد تقدم ( 2 ) حكم الثلاثة . والزيادة الخارجية إما أن تكون عينا محضة
كالغرس ، أو صفة محضة كنسج الغزل وقصر الثوب ، أو صفة من وجه وعينا من آخر
كصبغ الثوب . وقد تقدم حكم القسم الأول ، وبقي الأخيران . وهذه المسألة حكم
الثاني . والثالث بعدها بلا فصل .
إذا تقرر ذلك فنقول : إذا اشترى عينا وعمل فيها عملا يزيد في صفتها لا
في ذاتها ، كأن يطحن الحنطة ، أو يخبز الدقيق ، أو يقصر الثوب ، أو يخيطه بخيوط
منه ، أو ينسج الغزل ، أو ينشر الخشب ألواحا ، أو يعملها بابا ، ونحو ذلك ، لم يسقط
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 263 .
( 2 ) في ص 103 .