ولو اشترى أرضا فغرس المشتري فيها أو بنى ثم فلس كان صاحب
الأرض أحق بها وليس له إزالة الغروس ولا الأبنية . وهل له ذلك مع
بذل الأرش ؟ قيل : نعم ، والوجه المنع .
شرح
قوله : " ولو اشترى أرضا فغرس المشتري فيها أو بنى . . . الخ " .
إنما كان له الرجوع في الأرض مع تغيرها بالغرس لأنها عين ماله ، وهي متميزة
عن مال المفلس ، لا يستلزم الرجوع فيها أخذا لمال المفلس ، ولا ضرر عليه ، لأنه
يبقى فيها إلى أن يفنى ( 1 ) بغير أجرة ، فيدخل في عموم الخبر ( 2 ) . وإنما لم يكن له الإزالة
لأنها وضعت بحق في زمن ملكه ، فتكون محترمة ، ولا يجوز إزالتها ، ولا مع الأرش
على الأقوى .
والقول بجواز إزالتها مع الأرش للشيخ في المبسوط ( 3 ) . وربما استدل له بظاهر
الخبر ( 4 ) ، حيث إن المتبادر من الرجوع في العين استحقاق منافعها ، فحيث وضع
الغرس بحق يجمع بين الحقين بقلعة بالأرش . وعلى هذا ينبغي أن يجوز إبقاؤه بأجرة
لا مجانا ، لأن ذلك هو مقتضى التعليل . ولكن لم يذكر أحد استحقاقه الأجرة لو
أبقاها . نعم ، هو وجه لبعض الشافعية ( 5 ) .
والفرق بين هذه وبين العين المؤجرة إذا فسخ فيها المؤجر وقد اشتغلت بغرس
المستأجر - حيث إنه يستحق الأجرة فيها كما تقدم ، دون هذه - أن المعقود عليه في
البيع الرقبة ، وإنما تحصل له بالفسخ وإن لم يأخذ الأجرة ، وفي الإجارة المعقود عليه
هو المنفعة ، فإذا فسخ العقد فيها واستوفاها المستأجر بغير عوض خلا الفسخ عن
الفائدة ، ولم يعد إليه حقه ، فلم يستفد بالفسخ شيئا ، فجبرت المنفعة حيث لم يتمكن
هامش
( 1 ) في " ن " : يغني . وفي " ب " و " م " : يعني .
( 2 ) المتقدم في ص 105 هامش رقم ( 1 ) .
( 3 ) المبسوط 2 : 259 - 260 .
( 4 ) الآنف الذكر .
( 5 ) الوجيز 1 : 175 .