تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولو اشترى أرضا فغرس المشتري فيها أو بنى ثم فلس كان صاحب الأرض أحق بها وليس له إزالة الغروس ولا الأبنية . وهل له ذلك مع بذل الأرش ؟ قيل : نعم ، والوجه المنع .
شرح
قوله : " ولو اشترى أرضا فغرس المشتري فيها أو بنى . . . الخ " . إنما كان له الرجوع في الأرض مع تغيرها بالغرس لأنها عين ماله ، وهي متميزة عن مال المفلس ، لا يستلزم الرجوع فيها أخذا لمال المفلس ، ولا ضرر عليه ، لأنه يبقى فيها إلى أن يفنى ( 1 ) بغير أجرة ، فيدخل في عموم الخبر ( 2 ) . وإنما لم يكن له الإزالة لأنها وضعت بحق في زمن ملكه ، فتكون محترمة ، ولا يجوز إزالتها ، ولا مع الأرش على الأقوى . والقول بجواز إزالتها مع الأرش للشيخ في المبسوط ( 3 ) . وربما استدل له بظاهر الخبر ( 4 ) ، حيث إن المتبادر من الرجوع في العين استحقاق منافعها ، فحيث وضع الغرس بحق يجمع بين الحقين بقلعة بالأرش . وعلى هذا ينبغي أن يجوز إبقاؤه بأجرة لا مجانا ، لأن ذلك هو مقتضى التعليل . ولكن لم يذكر أحد استحقاقه الأجرة لو أبقاها . نعم ، هو وجه لبعض الشافعية ( 5 ) . والفرق بين هذه وبين العين المؤجرة إذا فسخ فيها المؤجر وقد اشتغلت بغرس المستأجر - حيث إنه يستحق الأجرة فيها كما تقدم ، دون هذه - أن المعقود عليه في البيع الرقبة ، وإنما تحصل له بالفسخ وإن لم يأخذ الأجرة ، وفي الإجارة المعقود عليه هو المنفعة ، فإذا فسخ العقد فيها واستوفاها المستأجر بغير عوض خلا الفسخ عن الفائدة ، ولم يعد إليه حقه ، فلم يستفد بالفسخ شيئا ، فجبرت المنفعة حيث لم يتمكن
هامش
( 1 ) في " ن " : يغني . وفي " ب " و " م " : يعني . ( 2 ) المتقدم في ص 105 هامش رقم ( 1 ) . ( 3 ) المبسوط 2 : 259 - 260 . ( 4 ) الآنف الذكر . ( 5 ) الوجيز 1 : 175 .