ولو اشترى زيتا فخلطه بمثله . لم يبطل حق البائع من العين . وكذا
لو خلطه بدونه ، لأنه رضي بما دون حقه . ولو خلطه بما هو أجود ، قيل :
يبطل حقه من العين ، ويضرب بالقيمة مع الغرماء .
شرح
وحيث يباع منفردا يبقى حكمه حكم من باع أرضا واستثنى شجرة ، في جواز
دخول مالكها إليها وسقيها ، إلى آخر ما ذكر من أحكامها . وقد تقدمت ( 1 ) في البيع .
قوله : " ولو اشترى زيتا فخلطه بمثله . . . الخ " .
إنما لم يبطل حق البائع بمزج المبيع لوجود عين ماله في جملة الموجود ، غايته أنها
غير متميزة ، وذلك لا يستلزم عدمها ، إذ لا واسطة بين الموجود والمعدوم . ويمكن
التوصل إلى حقه بالقسمة ، لأن الزيت كله سواء ، فيأخذ حقه بالكيل أو الوزن . هذا
إذا خلطه بمثله أو أردأ . أما لو خلط بالأجود فالأقوى أنه كذلك ، لعين ما تقدم ، فإن
العين موجودة أيضا قطعا ، غاية ما هناك أنه يتعذر تميزها ، لكن يمكن التوصل إلى
قيمتها بأن يباعا ويكون له بنسبة ما يخصه من القيمة . وهو مختار العلامة في
المختلف ( 2 ) والتحرير ( 3 ) . فعلى هذا لو كانت قيمة زيته درهما ، والممزوج به درهمين ،
بيعا وأخذ ثلث الثمن . ويحتمل أن يكون له ذلك في الخلط بالأردأ أيضا ، لأنه حقه ،
والحال أن العين باقية وقد تعذر التوصل إليها ، فيعدل إلى القيمة . واختاره في
التحرير ( 4 ) .
والقول ببطلان حقه لو مزجه بالأجود للشيخ ( 5 ) - رحمه الله - وتبعه العلامة في
التذكرة ( 6 ) والقواعد ( 7 ) ، فيصير للعلامة في المسألة ثلاثة أقوال . ووجه هذا القول أن
هامش
( 1 ) في ج 3 ص 230 .
( 2 ) المختلف : 427 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 214 .
( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 214 .
( 5 ) المبسوط 2 : 263 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 69 .
( 7 ) قواعد الأحكام 1 : 175 .