تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ولو صبغ الثوب كان شريكا للبائع بقيمة الصبغ ، إذا لم ينقص قيمة الثوب به .
شرح
حق رجوع بالعين عندنا ، لأن العين لم تخرج عن حقيقتها بتوارد هذه الصفات عليها ، فكان واجدا عين ماله . ثم إن لم يزد قيمة المبيع بهذه الصفات فلا شئ للمفلس ، سواء غرم المفلس عليه شيئا أم لا . وإن نقصت قيمته فلا شئ للبائع معه لو اختار أخذ العين . وإن زادت القيمة بسببه صار المفلس شريكا فيها كزيادة العين ، فتباع العين ويكون للمفلس من الثمن بنسبة ما زاد ، فلو كانت قيمة الثوب مائة خاما ، ومقصورا مائة وعشرين ، كان للمفلس سدس الثمن . هذا هو الذي قطع به المصنف . وهو أحد القولين في المسألة . والقول الآخر أن العين تسلم إلى البائع مجانا ، إلحاقا لهذه الزيادة بالمتصلة كالسمن وغيره ، بناء على أن حكم المتصلة ذلك . وقد تقدم ( 1 ) الخلاف فيها ، فمن حكم هنا بأن الزيادة للمشتري يحكم هنا بطريق أولى . ومن يحكم بكونها للبائع يمكن أن يحكم بأن هذه للمشتري ، لأن هذه من فعله أو ما في حكمه ، بخلاف السمن والكبر ، فإنهما من فعل الله تعالى ، وإن كان سببهما من فعل المكلف ، كالعلف والسقي . ومن ثم يتخلف السمن عنهما في بعض الأحيان . وربما يحصل بدونهما في آخر . وعلى تقدير استناده إليهما فالفاعل هو الله تعالى ، بخلاف طحن الحنطة وخبز الدقيق ونحوهما . ومن ثم جاز الاستيجار عليه ولم يجز الاستيجار على القسمين ونحوه ، كما لا يخفى . والأقوى في الموضعين أن الزيادة للمفلس ، وحينئذ فالمعتبر بالقيمة مع الزيادة حين الرجوع . قوله : " ولو صبغ الثوب كان شريكا للبائع بقيمة الصبغ إذا لم ينقص قيمة الثوب به " . هذا مثال ما لو كانت الزيادة عينا من وجه وصفة من آخر ، فإن الصبغ في نفسه
هامش
( 1 ) في ص 103 .