وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة .
وهي جائزة إذا تضمنت مصلحة للمسلمين ، إما لقلتهم عن
شرح
قوله : " وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة " .
إطلاق المعاقدة على ذكر ، يشمل كونها بعوض وغير عوض ، وكلاهما جائز .
وبه صرح في التذكرة ( 1 ) ، فإنه زاد في التعريف قوله : " بعوض وغير عوض " . وفي
القواعد ( 2 ) جعل بدل ذلك قوله : " بغير عوض " زيادة على التعريف ، وأراد بذلك أن
العوض ليس شرطا فيها ، لا أن ترك العوض فيها لازم بحيث ينافيها ، بل يجوز
اشتراط العوض فيها وإن لم تكن مبنية عليه ، لأنه شرط سائغ لا ينافي موضوعها .
قوله : " وهي جائزة إذا تضمنت مصلحة " .
يمكن أن يريد بالجواز هنا معناه الأعم ، وهو ما عدا الحرام ، ليدخل فيه
الوجوب . وحينئذ فيجوز للإمام الهدنة مع المصلحة . لكن مع حاجة المسلمين إليها
لضعفهم ، أو رجاء تألف الكفار ودخولهم في الاسلام ، تجب . وبهذا صرح في
القواعد ( 3 ) . ويمكن أن يريد به معناه الأخص ، فلا يجب قبولها مطلقا ، وإن كانت
جائزة مع المصلحة . وبهذا المعنى قطع في التذكرة ، لقوله تعالى : * ( وإن جنحوا
للسلم فاجنح لها ) * فيتخير المسلم في فعل ذلك برخصة قوله تعالى : * ( ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 5 ) وبما تقدم ، وإن شاء قاتل حتى يلقى الله شهيدا ، لقوله
تعالى : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) * ( 6 ) . قال : وكذلك فعل مولانا
الحسين عليه السلام والنفر الذين وجههم رسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا
عشرة فقاتلوا حتى قتلوا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 447 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 115 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 115 .
( 4 ) الأنفال : 61 .
( 5 ) البقرة : 195 .
( 6 ) البقرة : 190 .
( 7 ) التذكرة 1 : 447 .