تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة . وهي جائزة إذا تضمنت مصلحة للمسلمين ، إما لقلتهم عن
شرح
قوله : " وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة " . إطلاق المعاقدة على ذكر ، يشمل كونها بعوض وغير عوض ، وكلاهما جائز . وبه صرح في التذكرة ( 1 ) ، فإنه زاد في التعريف قوله : " بعوض وغير عوض " . وفي القواعد ( 2 ) جعل بدل ذلك قوله : " بغير عوض " زيادة على التعريف ، وأراد بذلك أن العوض ليس شرطا فيها ، لا أن ترك العوض فيها لازم بحيث ينافيها ، بل يجوز اشتراط العوض فيها وإن لم تكن مبنية عليه ، لأنه شرط سائغ لا ينافي موضوعها . قوله : " وهي جائزة إذا تضمنت مصلحة " . يمكن أن يريد بالجواز هنا معناه الأعم ، وهو ما عدا الحرام ، ليدخل فيه الوجوب . وحينئذ فيجوز للإمام الهدنة مع المصلحة . لكن مع حاجة المسلمين إليها لضعفهم ، أو رجاء تألف الكفار ودخولهم في الاسلام ، تجب . وبهذا صرح في القواعد ( 3 ) . ويمكن أن يريد به معناه الأخص ، فلا يجب قبولها مطلقا ، وإن كانت جائزة مع المصلحة . وبهذا المعنى قطع في التذكرة ، لقوله تعالى : * ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) * فيتخير المسلم في فعل ذلك برخصة قوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 5 ) وبما تقدم ، وإن شاء قاتل حتى يلقى الله شهيدا ، لقوله تعالى : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) * ( 6 ) . قال : وكذلك فعل مولانا الحسين عليه السلام والنفر الذين وجههم رسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا عشرة فقاتلوا حتى قتلوا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 447 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 115 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 115 . ( 4 ) الأنفال : 61 . ( 5 ) البقرة : 195 . ( 6 ) البقرة : 190 . ( 7 ) التذكرة 1 : 447 .
مسالك الأفهام — صفحة 82 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية