ويقر ما ابتاعه من مسلم على علوه كيف كان . ولو انهدم ، لم يجز أن
يعلو به على المسلم ، ويقتصر على المساواة فما دون .
وأما المساجد فلا يجوز أن يدخل المسجد الحرام إجماعا ، ولا غيره
من المساجد عندنا .
ولو أذن لهم لم يصح الإذن ، لا استيطانا ، ولا اجتيازا ، ولا امتيارا .
ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور ، وقيل : المراد به
شرح
قوله : " ولو انهدم لم يجز أن يعلو به على المسلم ، ويقتصر على
المساواة " .
بناء على جواز المساواة ابتداء . والأجود المنع ، فيقتصر على الأدون .
قوله : " ولا غيره من المساجد عندنا ولو أذن لهم لم يصح " .
" إذن " على البناء للمجهول . والمراد بالآذن المسلم ، أي لا يجوز دخول الذمي
المسجد بإجماع الإمامية ، وإن أذن له المسلم في الدخول . ونبه به على خلاف أكثر
العامة ، حيث جوزوا دخوله بإذن المسلم .
قوله : " ولا امتيارا " .
هو افتعال من الميرة ، وهو الطعام أو جلبه .
قوله : " ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور " .
نسبه إلى الشهرة ، لعدم الظفر بنص فيه من طرقنا . لكن ادعى في التذكرة ( 1 )
عليه الاجماع ، فالعمل به متعين . والقول بتحريم مطلق الحجاز أقوى ، عملا بدلالة
العرف واللغة ، فيدخل فيه البلدان مع الطائف وما بينهما ، وإنما سمي حجازا لحجزه
بين نجد وتهامة ( 2 ) - بكسر التاء - بلد وراء مكة . وقد يطلق ( 3 ) على مكة تهامة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 445 .
( 2 ) راجع معجم البلدان 2 : 63 و 218
( 3 ) في " ه " وقيل يطلق .
( 4 ) راجع لسان العرب 12 : 72 .