تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أرض المسلمين ، وأما إذا كانت في أرضهم فلا بأس ) .
وأما المساكن فكل ما يستجده الذمي ، لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من مجاوريه . ويجوز مساواته على الأشبه .
شرح
وجه الجواز أن إقرارهم على إبقائها يقتضي الإعادة ، فإنها تخرب على تطاول الأزمان ، ولأن الإعادة مساوية للاستدامة ، ولأن المعابد من ضرورات الأديان ، فإذا أقروا على الدين مكنوا من اتخاذ المعبد خرج منه الابتداء فتبقي الإعادة . وفي هذه الوجوه نظر . ووجه المنع قوله عليه السلام : " لا كنيسة في الاسلام " ( 1 ) . قوله : " لا يجوز أن يعلو به - إلى قوله - ويجوز مساواته على الأشبه " . المراد أن لا يعلوا علي بناء جيرانه ، دون غيرهم من المسلمين . والمنع من العلو موضع وفاق بين المسلمين ، وأما المساواة فمنعها الشيخ ( 2 ) وجماعة ( 3 ) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " ( 4 ) ولا بأس به . ولا فرق بين كون بناء الجار معتدلا أو في غاية الانخفاض . نعم لو كان نحو السرداب لم يكلف الذمي بمثله ، لعدم صدق الباء . وهل يعتبر في العلو وعدمه نفس البناء أو مجرد الهواء ؟ نظر . وتظهر الفائدة فيما كان بيت الذمي على أرض مرتفعة ، ودار المسلم منخفضة ، فعلى الأول يجوز للذمي أن يرتفع عنه بحيث لا يبلغ طول حائط المسلم ، وعلى الثاني يعتبر ارتفاع الأرض عن المسلم من جملة البناء . وقطع في الدروس ( 5 ) بالأول ، وجوز مع انعكاس الحكم أن يرتفع الذمي إلى أن يقارب دار المسلم ، وإن أدى إلى الافراط في الارتفاع . وليس ببعيد . ثم المنع من ذلك لحق الدين ، لا لمحض حق الجار ، فلا يقدح في المنع رضا الجار .
هامش
( 1 ) نصب الراية 3 : 454 ، كنز العمال 1 : 316 ح 1486 . ( 2 ) المبسوط 2 : 46 . ( 3 ) راجع السرائر 1 : 476 ، الذكرة 1 : 446 ، الدروس : 161 وجامع المقاصد 3 : 463 . ( 4 ) الفقيه 4 : 243 ح 778 ، الوسائل 17 : 376 ب " 1 " من أبواب موانع الإرث ح 11 . ( 5 ) الدروس : 161 .