وجب إزالتها ، سواء كان البلد مما استجده المسلمون ، أو فتح عنوة ، أو
صلحا على أن تكون الأرض للمسلمين . ولا بأس بما كان قبل الفتح ،
وبما استحدثوه في أرض فتحت صلحا ، على أن تكون الأرض لهم . وإذا
انهدمت كنيسة مما لهم استدامتها ، جاز إعادتها . وقيل : لا ، ( إذا كانت في
شرح
بكسر الباء والكنيسة للنصارى . فعلى هذا يكون معبد اليهود مخلا بذكره . وكان عليه
التنبيه بذكر باقي المعابد ، كصومعة الراهب وغيرها من أنواع البيوت المتخذة
لصلاتهم وعباداتهم ، لاشتراك الجميع في الحكم ، وهو المنع من إحداثه في أرض
المسلمين .
قوله : " سواء كان البلد مما استجده المسلمون " .
مثل الكوفة وبغداد والبصرة وسر من رأى وجملة بلاد الجزائر . واحترز
بالاستئناف عما لو كان موجودا في الأرض قبل أن يمصرها المسلمون ، فإنه يقر على
حاله مثل كنيسة الروم في بغداد ، فإنها كانت في قرى لأهل الذمة فأقرت على حالها .
قوله : " أو فتح عنوة - إلى قوله - ولا بأس بما كان قبل الفتح " .
لا خلاف في المنع من إحداث ذلك بالأرض المفتوحة عنوة ، لأنها صارت ملكا
للمسلمين . وأما ما كان موجودا قبل الفتح ، فإن هدمه المسلمون وقت الفتح لم يجز
تجديده ، لأنه بمنزلة الاحداث في ملك المسلمين ، وإن لم يهدموه فالمشهور وجوب
إقراره لهم . ولم ينقل المصنف والأكثر في ذلك خلافا . ونقل في التذكرة ( 1 ) ، عن
الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) أنه لا يجوز إبقاؤه ، لما تقدم من الدليل على المنع من الاحداث .
والعمل على المشهور . وقد فتح الصحابة كثيرا من البلاد عنوة ولم يهدموا شيئا من
الكنائس وحصل الاجماع على ذلك ، فإنها موجودة في بلاد الاسلام من غير نكير .
وتردد في التذكرة ، حيث نقل المنع عن الشيخ ساكتا عليه .
قوله : " وإذا انهدمت كنيسة مما لهم استدامها جاز إعادتها وقيل : لا " .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 445 .
( 2 ) المبسوط 2 : 45 - 46 .