الثالث : في قسمة الغنيمة .
يجب أن يبدأ بما شرطه الإمام ، كالجعائل والسلب ، إذا شرط
للقائل ، ولو لم يشرط لم يختص به .
ثم بما يحتاج إليه من النفقة مدة بقائها حتى تقسم ، كأجرة الحافظ
والراعي والناقل ، وبما يرضخه للنساء والعبيد والكفار ، إن قاتلوا بإذن
الإمام ، فإنه لا سهم للثلاثة .
ثم يخرج الخمس ، وقيل : بل يخرج الخمس مقدما ، عملا بالآية ،
والأول أشبه . ثم تقسم أربعة أخماس بين المقاتلة ، ومن حضر القتال ولو
شرح
قوله : " كالجعائل والسلب " .
السلب - بفتح اللام - المال المتصل بالمقتول ، كالثياب ، والعمامة ، والقلنسوة ،
والدرع ، والمغفر ، والبيضة ، والجوشن ، والسلاح ، والدابة المركوبة ، والجنيب الذي
يستعين به ، ونحوها . وفي اشتراط كونه مع ذلك محتاجا إليه في القتال نظر ، وعدم
الاشتراط لا يخلو من قوة ، وهو اختيار الشيخ ( 1 ) . وتظهر الفائدة في مثل الهميان الذي
للنفقة ، والمنطقة ، والطوق المتخذ للزينة .
قوله : " وبما يرضخه للنساء " .
الرضخ العطاء الذي ليس بالكثير . والمراد هنا العطاء الذي لا يبلغ سهم
الفارس ، إن كان المرضخ له فارسا ، ولا الراجل إن كان راجلا والخنثى المشكل في
حكم المرأة ، لعدم العلم بالذكورة التي هي شرط وجوب الجهاد . وقيل : له نصف
سهم ونصف رضخ كالميراث .
قوله : " وقيل : بل يخرج الخمس مقدما عملا بالآية ، والأول أشبه " .
تقديم السلب والجعائل على الخمس متجه ، لخروجها عن اسم الغنيمة التي
أوجب الله تعالى فيها الخمس بالآية ( 2 ) . وأما تقديم الرضخ عليه فغير واضح ، لأن
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 67 .
( 2 ) الأنفال : 41 .