تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وإذا أذن له في التجارة ، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون ، لافتقار التصرف في مال الغير إلى صريح الإذن . ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة ، فاستدان وتلف المال ، كان لازما لذمة العبد . وقيل : يستسعى فيه معجلا ، ولو لم يأذن له في التجارة ولا الاستدانة ، فاستدان وتلف المال ، كان لازما لذمته يتبع به ، دون المولى .
شرح
يلزم المولى عوضه ، لأن تلفه بيد العبد كتلفه بيد السيد . وليس المراد به الثمن المعين ، لأن تلفه يبطل البيع ، فلا يلزم المولى عوضه . ولا فرق بين تلفه بيد العبد بتفريط وغيره . ولو لم يكن السيد أذن في الشراء في الذمة فاشترى بها ثم تلف الثمن الذي دفعه إليه لم يلزم السيد بدله . وحينئذ فإن تبرع السيد ودفع ثانيا صح العقد له ، لأن العبد حينئذ كالفضولي للسيد ، والبيع وقع له ، فإذا دفع الثمن صح له ، وإلا فسخ البائع العقد . قوله : " وإذا أذن له في التجارة - إلى قوله - صريح الإذن " . يمكن أن يريد ب‍ " مملوك المأذون " الحقيقة ، تفريعا على القول بأنه يملك ، بل هذا هو الظاهر . ويمكن أن يريد به معناه المجازي ، لأن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة ، فيريد بمملوكه من هو في خدمته من مماليك المولى حالة التجارة ، بحيث يدخل تحت أمره ، كما هو الواقع في كثير من التجار بالنسبة إلى بعض مواليهم . وعلى التقديرين لا يتناول الإذن له مملوكا بأي معنى اعتبر ، لأن المولى إنما اعتمد على نظره ، فلم يكن له أن يتجاوزه بالاستنابة ، كالتوكيل . وكذا ليس للمأذون أن يوكل غيره لعين ما قلناه . ونبه بذلك على خلاف أبي حنيفة ( 1 ) ، حيث ذهب إلى أن للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة ، مع أن أبا حنيفة لا يقول بأن العبد يملك ، فلذلك جعلنا العبد المذكور محتملا للمعنى المجازي بالنسبة إلى المأذون . قوله : " ولو أذن له في التجارة - إلى قوله - فيه معجلا " . إذا استدان المأذون له في التجارة ، فإن كان لضرورتها ، كنقل المتاع وحفظه
هامش
( 1 ) راجع روضة القضاة 2 : 601 وتحفة الفقهاء 3 : 289 .