تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
شرائه لنفسه . وجعل منشأ التردد أنه - أي العبد - يملك وطئ الأمة المبتاعة ، وهذا يحتمل أمرين : أحدهما : أن يريد بالأمة المبتاعة التي يستبيح وطأها ، هي هذه المأذون في شرائها لنفسه . وتوجيه التردد حينئذ أن في عدم الصحة على هذا التقدير ترددا ، من حيث إن المأذون فيه لو كان أمة لملك وطؤها ، فلا تقع الإذن لاغية بحيث يطلق فيما تضمنه عدم الجواز . ولا يخفى فساد هذا المعنى ، فإنه عين المتنازع ، فكيف يجعل منشأ التردد ؟ ! . والثاني : أن يريد بالأمة المبتاعة ، التي ابتاعها العبد للمولى مع الإذن في وطئها ، بأن يوكله المولى في أن يشتري أمة ويطأها . وهذه لا اشكال في استباحة وطئها من الجهات المتقدمة ، فإن شراء العبد لمولاه صحيح ، وإباحة المولى له وطئ أمته صحيح أيضا . وإذا كانت الإذن الضمنية المتقدمة تفيد إباحة الوطئ على قول معتبر ، مع فساد ما دخلت في ضمنه ، فكيف الإذن الصريحة مع صحة الشراء المضموم إليه الإذن . ووجه كون هذه منشأ للتردد في المسألة المذكورة أن المسألة اقتضت بإطلاقها أن إذن المولى له أن يشتري لنفسه غير صحيح ، فتردد المصنف في إطلاق عدم الصحة ، من حيث إنه قد يصح في بعض الصور ، وهي المذكورة . وفيه : أن المتردد فيه ، الشراء لنفسه ، لا الإباحة . وأين هذا من ذاك ؟ ! . ثم إن في صحة الإذن في المثال نظرا ، من حيث إنه إذن فيما لا يملكه المولى حين الإذن ، فيمكن القدح في الصحة . ثم قول المصنف بعد ذلك : " مع سقوط التحليل في حقه " إشارة إلى أن هذه الإذن ليست تحليلا من المولى لعبده ، لأن العبد ليس قابلا للتحليل ، بناء على أنه تمليك منفعة ، والعبد لا يقبل التمليك ، فصحة وطئه للأمة المبتاعة ليس من حيث التحليل ، بل من حيث الإباحة والإذن . ويشكل بأن التحليل لا يعلم كونه تمليكا ، بل يحتمل كونه عقدا أو إباحة ، كما سيأتي إن شاء والعبد قابل لهما ، فلا يعلم انتفاء التحليل في الأمة المذكورة .