شرح
شرائه لنفسه . وجعل منشأ التردد أنه - أي العبد - يملك وطئ الأمة المبتاعة ، وهذا
يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يريد بالأمة المبتاعة التي يستبيح وطأها ، هي هذه المأذون في
شرائها لنفسه . وتوجيه التردد حينئذ أن في عدم الصحة على هذا التقدير ترددا ، من
حيث إن المأذون فيه لو كان أمة لملك وطؤها ، فلا تقع الإذن لاغية بحيث يطلق فيما
تضمنه عدم الجواز . ولا يخفى فساد هذا المعنى ، فإنه عين المتنازع ، فكيف يجعل
منشأ التردد ؟ ! .
والثاني : أن يريد بالأمة المبتاعة ، التي ابتاعها العبد للمولى مع الإذن في
وطئها ، بأن يوكله المولى في أن يشتري أمة ويطأها . وهذه لا اشكال في استباحة وطئها
من الجهات المتقدمة ، فإن شراء العبد لمولاه صحيح ، وإباحة المولى له وطئ أمته صحيح
أيضا . وإذا كانت الإذن الضمنية المتقدمة تفيد إباحة الوطئ على قول معتبر ، مع فساد
ما دخلت في ضمنه ، فكيف الإذن الصريحة مع صحة الشراء المضموم إليه الإذن .
ووجه كون هذه منشأ للتردد في المسألة المذكورة أن المسألة اقتضت بإطلاقها أن
إذن المولى له أن يشتري لنفسه غير صحيح ، فتردد المصنف في إطلاق عدم الصحة ،
من حيث إنه قد يصح في بعض الصور ، وهي المذكورة . وفيه : أن المتردد فيه ، الشراء
لنفسه ، لا الإباحة . وأين هذا من ذاك ؟ ! .
ثم إن في صحة الإذن في المثال نظرا ، من حيث إنه إذن فيما لا يملكه المولى
حين الإذن ، فيمكن القدح في الصحة .
ثم قول المصنف بعد ذلك : " مع سقوط التحليل في حقه " إشارة إلى أن هذه
الإذن ليست تحليلا من المولى لعبده ، لأن العبد ليس قابلا للتحليل ، بناء على أنه
تمليك منفعة ، والعبد لا يقبل التمليك ، فصحة وطئه للأمة المبتاعة ليس من حيث
التحليل ، بل من حيث الإباحة والإذن .
ويشكل بأن التحليل لا يعلم كونه تمليكا ، بل يحتمل كونه عقدا أو إباحة ، كما
سيأتي إن شاء والعبد قابل لهما ، فلا يعلم انتفاء التحليل في الأمة المذكورة .