وإذا أذن له في التجارة ، اقتصر على موضع الإذن . فلو أذن له بقدر
معين ، لم يزده . ولو أذن له في الابتياع ، انصرف إلى النقد . ولو أطلق له
النسيئة ، كان الثمن في ذمة المولى . ولو تلف الثمن ، وجب على المولى
عوضه .
شرح
الاستحقاق في ذمته ورواية ( 1 ) زرارة عن الباقر عليه السلام تدل عليه أيضا . وفي
الحقيقة إطلاق غرماء العبد بطريق المجاز لوقوع الاستدانة منه ، وإلا فالجمع غرماء
المولى .
قوله : " ولو أذن له في الابتياع انصرف إلى النقد " ( 2 ) .
من القواعد الأصولية أن الأمر بالكلي ليس أمرا بجزئي معين وإن توقف
تحققه عليه بالعرض . ومقتضى الاطلاق التخيير . وإنما اختص هنا بالنقد بواسطة
قرائن خارجية عينت بعض أفراد الكلي ، وهو الاضرار بالمولى في النسيئة بثبوت شئ
في ذمته بخلاف النقد ، لجواز أن لا يقدر المولى على غير ما دفعه إلى العبد من المال ،
أو لا غرض له فيه . وهذا هو حاصل ما أجاب به الفاضل - قدس الله سره - لما
اعترض عليه العلامة المحقق قطب الدين الرازي - حين قرأ عليه هذه المسألة من
القواعد - بأن البيع أمر كلي والنسيئة جزئي فلم لا يدخل ؟ أجاب أولا : بأن البيع
أعم فلا يدل على النسيئة بإحدى الدلالات . فأورد عليه العلامة المحقق بأنه لا يلزم
من نفي الدلالة نفي الاستلزام ، لجواز كون اللزوم غير بين . ثم عارضه بالنقد ،
فعدل الفاضل إلى الجواب بما أشرنا إليه أولا من أن في النسيئة إضرارا بالمولى بثبوت
شئ في ذمته ، بخلاف النقد .
قوله : " ولو أطلق له النسيئة - إلى قوله - لزم المولى عوضه " .
أي لو تلف الثمن قبل تسليمه إلى البائع والحال أنه قد اشترى نسيئة ، فإنه
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 303 ح 2 ، الاستبصار 3 : 11 ح 30 ، التهذيب 6 : 199 ح 444 ، الوسائل
13 : 119 ب ( 31 ) من أبواب الدين والقرض ح 5 .
( 2 ) في هامش " و " و " ن " : " هذه المسألة أطلقها الأصحاب وغيرهم هنا وفي باب القراض وفي
الوكالة . ولو لم يكن إجماعيا يمكن جعل جواز النسيئة وجها في المسألة . منه رحمه الله " .