تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وإذا أذن له في التجارة ، اقتصر على موضع الإذن . فلو أذن له بقدر معين ، لم يزده . ولو أذن له في الابتياع ، انصرف إلى النقد . ولو أطلق له النسيئة ، كان الثمن في ذمة المولى . ولو تلف الثمن ، وجب على المولى عوضه .
شرح
الاستحقاق في ذمته ورواية ( 1 ) زرارة عن الباقر عليه السلام تدل عليه أيضا . وفي الحقيقة إطلاق غرماء العبد بطريق المجاز لوقوع الاستدانة منه ، وإلا فالجمع غرماء المولى . قوله : " ولو أذن له في الابتياع انصرف إلى النقد " ( 2 ) . من القواعد الأصولية أن الأمر بالكلي ليس أمرا بجزئي معين وإن توقف تحققه عليه بالعرض . ومقتضى الاطلاق التخيير . وإنما اختص هنا بالنقد بواسطة قرائن خارجية عينت بعض أفراد الكلي ، وهو الاضرار بالمولى في النسيئة بثبوت شئ في ذمته بخلاف النقد ، لجواز أن لا يقدر المولى على غير ما دفعه إلى العبد من المال ، أو لا غرض له فيه . وهذا هو حاصل ما أجاب به الفاضل - قدس الله سره - لما اعترض عليه العلامة المحقق قطب الدين الرازي - حين قرأ عليه هذه المسألة من القواعد - بأن البيع أمر كلي والنسيئة جزئي فلم لا يدخل ؟ أجاب أولا : بأن البيع أعم فلا يدل على النسيئة بإحدى الدلالات . فأورد عليه العلامة المحقق بأنه لا يلزم من نفي الدلالة نفي الاستلزام ، لجواز كون اللزوم غير بين . ثم عارضه بالنقد ، فعدل الفاضل إلى الجواب بما أشرنا إليه أولا من أن في النسيئة إضرارا بالمولى بثبوت شئ في ذمته ، بخلاف النقد . قوله : " ولو أطلق له النسيئة - إلى قوله - لزم المولى عوضه " . أي لو تلف الثمن قبل تسليمه إلى البائع والحال أنه قد اشترى نسيئة ، فإنه
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 303 ح 2 ، الاستبصار 3 : 11 ح 30 ، التهذيب 6 : 199 ح 444 ، الوسائل 13 : 119 ب ( 31 ) من أبواب الدين والقرض ح 5 . ( 2 ) في هامش " و " و " ن " : " هذه المسألة أطلقها الأصحاب وغيرهم هنا وفي باب القراض وفي الوكالة . ولو لم يكن إجماعيا يمكن جعل جواز النسيئة وجها في المسألة . منه رحمه الله " .