وإذا هلك المتاع في يد الدلال ، لم يضمنه . ولو فرط ، ضمن . ولو
اختلفا في التفريط ، كان القول قول الدلال مع يمينه ، ما لم يكن بالتفريط
بينة . وكذا لو ثبت التفريط واختلفا في القيمة .
شرح
يكون الشخص الواحد غالبا ومغلوبا ، والعمل بالحالة الوسطى خارج عن مطلوبهما
غالبا ، فيتوقف على رضاهما بذلك . وحينئذ فمن كايس له استحق عليه الأجرة
خاصة .
لكن يشكل إطلاقه بما لو كان السعر مضبوطا عادة ، بحيث لا يحتاج إلى
المماكسة ، أو كانا قد اتفقا على قدر معلوم وأراد تولية طرفي العقد ، وحينئذ يكون
عليهما أجرة واحدة بالسوية ، سواء اقترنا في الأمر أم تلاحقا ، مع احتمال كون الأجرة
على السابق . هذا إذا جوزنا للواحد تولي طرفي العقد ، وإلا فعدم استحقاق الواحد
لهما أوضح .
ويحتمل - على بعد - أن يكون الضمير في " يتولاهما " عائدا إلى الايجاب والقبول
المدلول عليهما بالمقام أو بالبيع والشراء تضمنا ، فيكون ذهابا إلى المنع . أو يعود
الضمير إلى الأجرتين ، بناء على المنع من تولي طرفي العقد . وعلى ذلك نزل الشهيد
- رحمه الله - كلام الأصحاب في هذه العبارة ، لأنها عبارة متداولة بينهم .
ويضعف بأن المصنف وكثيرا ممن عبر بذلك لا يرى المنع من تولي الواحد
الطرفين ، فتنزيل كلامه على ما لا يوافق مذهبه المعروف به - بمجرد احتمال إرادته مع
إمكان تنزيله على غيره - بعيد جدا .
وحيث كان تولي الطرفين من الواحد جائزا عند المصنف لم يمتنع استحقاقه
أجرتين عليهما ، لأنهما عملان متغايران ، أعني الايجاب عن البائع والقبول عن
المشتري . فلو صرحا له بذلك استحق على كل واحد بحسبه . وهو راجع عرفا إلى
أجرة واحدة على البيع موزعة عليهما ، كما أسلفناه .
قوله : " وإذا هلك المتاع في يد الدلال لم يضمنه " .
الحاصل : أن الدلال أمين فلا يضمن إلا مع التعدي أو التفريط ، ويقبل قوله