وهل للمقرض ارتجاعه ؟ قيل : نعم ، ولو كره المقترض ، وقيل : لا ،
وهو الأشبه ، لأن فائدة الملك التسلط .
شرح
الملك من حين القبض ، فالنماء للمقترض على القولين .
وتظهر الفائدة أيضا في نفقته لو كان حيوانا ، وفي وقت انعتاقه لو كان ممن ينعتق
على المقترض ، وفي جواز وطئ الأمة إذ لم يحصل من اللفظ ما يفيد التحليل ولم يتحقق
الملك ، ووطئ الأمة منحصر فيهما ، بخلاف غيره من التصرفات ، مع احتمال جواز
الوطئ على القولين ، كما لو اشترى الأمة معاطاة .
إذا تقرر ذلك ، فالمراد بالتصرف الموجب للملك على هذا القول ؟ ليس في
كلام أصحابنا تصريح بشئ . وكأن الباعث عليه عدم الاهتمام بشأن القول ليفرع
عليه ، ولكن تعليله يشعر بأن المراد بالتصرف ، المتلف للعين أو الناقل للملك ، كما
يستفاد من جعله إباحة إتلاف مضمون . ويظهر من الشهيد - رحمه الله - في بعض
تحقيقاته أن المراد مطلق التصرف وإن لم يزل الملك ، إلا أنه علل في دروسه ( 1 ) القول
بما يأبى ذلك ( 2 ) .
وفي التذكرة ( 3 ) نقل عن الشافعية في التصرف ثلاثة أوجه .
الأول والثاني ما ذكرناهما .
والثالث كل تصرف يستدعي الملك . فلا يكفي الرهن على الثالث . ويكفي
هو والإجارة ، وطحن الطعام ، وخبز الدقيق ، وذبح الشاة ، على الثاني . ويكفي
البيع ، والاعتاق ، والاتلاف ، على الجميع . ولم يرجح شيئا منها .
قوله : " وهل للمقرض ارتجاعه . . . الخ " .
الحكم هنا مبني على الخلاف السابق ، فإن قلنا إن المقترض لا يملك إلا
هامش
( 1 ) الدروس : 376 .
( 2 ) في هامش " و " و " ن " : " لأنه علله بقوله : لأنه ليس عقدا محققا ، بل هو راجع إلى الإذن في
الاتلاف المضمون ، والاتلاف يحصل بإزالة الملك أو العين ، فهو كالمعاطاة ، انتهى . وهذا يدل
على إرادة ما نقلناه عن تعليل المصنف . منه ره " .
( 3 ) التذكرة 2 : 6 .