شرح
بالتصرف ، بأي معنى اعتبرناه ، فللمقرض الرجوع في العين قبله ، لأنها ملكه . وإن
قلنا يملك بالقبض ، فهل يمكن القول بذلك ؟ ظاهر القواعد ( 1 ) العدم ، لأنه جعل
هذه المسألة مفرعة على تلك بالفاء . ويظهر من المصنف هنا أن الخلاف في هذه
المسألة جار وإن قلنا يملك بالقبض . وهذا هو الظاهر .
وتنقيح المسألة أنه على القول يملكه بالقبض لو طالب المقرض عين ماله مع
بقائها هل يلزم إجابته ؟ قال الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) نعم ، محتجا بأنه عقد يجوز الرجوع
فيه ، كالهبة في موضع الجواز ( 3 ) . وهذا التعليل ظاهر في كونه متفرعا على ملك
المقترض كالهبة . وجوابه المنع من المساواة ، فإن ملك المقترض العين يقتضي تسلطه
عليها ، واللازم له إنما هو العوض ، فيتخير فيه . ولا يلزم ثبوت التخير في الهبة بدليل
خارج إلحاق غيرها بها .
ويمكن تعليله أيضا بالاتفاق على أن القرض عقد جائز ، ومن شأن العقد
الجائز أن من اختار فسخه رجع إلى عين ماله لا إلى عوضه ، كالهبة والبيع يختار . فلو
جاز فسخ الغرض من دون أخذ العين لأدى إلى لزومه ، لأن العوض الثابت في الذمة
- في الحقيقة - هو أحد العوضين في هذه المعاملة من قبل المقترض ، والعوض الآخر
هو العين المنتقلة من القرض ، ومقتضى فسخ العقد الجائز بالأصل أو بالعارض أن
يرجع كل منهما إلى عوضه مع بقائه وإلى بدله مع تلفه ، فخروج هذا العقد عن هذا
الحكم - مع جوازه - لا وجه له . وأما رجوعه بالعوض الذي يثبت في ذمة المقترض
بالقبض فهو أحد عوضي المعاوضة كما ذكرناه ، وانحصار الحق فيه إنما يناسب لزوم
المعاوضة لا جوازها . وهذا توجيه حسن لم ينبهوا عليه .
نعم في التذكرة لما نقل عن بعض الشافعية القول بجواز الرجوع في العين -
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 156 .
( 2 ) المبسوط 2 : 161 .
( 3 ) في هامش " و " و " ن " : " هذه الحجة نقلها عنه في المختلف منه ره " .