الطرف الرابع
في الأسارى
وهم ذكور وإناث . فالإناث يملكن بالسبي ، ولو كانت الحرب
قائمة ، وكذا الذراري . ولو اشتبه الطفل بالبالغ اعتبر بالانبات ، فمن لم
ينبت وجهل سنه ، ألحق بالذراري ، والذكور البالغون يتعين عليهم
القتل ، إن كانت الحرب قائمة ، ما لم يسلموا .
شرح
بإسلامها ، فلا يجوز له استرقاقها حينئذ ، بخلاف ما لو أسلمت بعد الفتح ، فإنها
تدفع إليه إن كان مسلما ، لأن طرو الاسلام على الملك لا يزيله . وإن كان كافرا دفعت
إليه القيمة ، لأن الكافر لا يملك المسلم .
قوله : " وكذا الذراري " .
الذراري جمع ذرية ، وهم ولد الرجل . قاله الجوهري ( 1 ) . والمراد هنا غير
البالغين منهم ، بقرينة المقام . ولو أبدل الذراري بالأطفال كان أجود .
قوله : " والذكور البالغون يتعين عليهم القتل إن كانت الحرب قائمة
ما لم يسلموا " .
أي إن أسروا قبل تقضي الحرب ، وانقضاء القتال ، فإنه يتعين قتلهم .
ومقتضى قوله : " ما لم يسلموا " منع تعين قتلهم مع الاسلام ، لكن لم يتبين حكمهم
معه ، وقد حكم الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) بالتخيير فيهم مع الاسلام بين المن والفداء
والاسترقاق ، كما لو أسلموا مع أخذهم بعد تقضي الحرب . ويمكن أن يريد المصنف
بقوله فيما بعد : " ولو أسلموا بعد الأسر لم يسقط عنهم هذا الحكم " ما يعم
الأمرين ، أعني اسلامهم بعد أخذهم حال قيام الحرب وبعده .
وذهب بعض الأصحاب ( 3 ) إلى تعيين المن عليهم في هذه الصورة ، لأنه لم يكن
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 663 مادة " ذرر " .
( 2 ) المبسوط 2 : 20 .
( 3 ) حاشية المحقق الثاني على شرائع : 186 " مخطوط " .