والإمام مخير ، إن شاء ضرب أعناقهم ، وإن شاء قطع أيديهم
وأرجلهم من خلاف ، وتركهم ينزفون حتى يموتوا .
شرح
له استرقاقهم في حال الكفر ، إذ يتعين قتلهم حينئذ ، ففي حال الاسلام أولى . وفيه
أن المنع من استرقاقهم حينئذ إهانة لهم ليقتلوا ، فلا يلزم مثله مع المنع من قتلهم
بالاسلام ، مع أن الاسلام غير مناف للتملك ، ولهذا لما امتنع قتلهم بأخذهم بعد
تقضي الحرب جاز استرقاقهم ، فيمكن أن يقلب الدليل ، ويقال : إذا جاز استرقاقهم
مع أخذهم بعد تقضي الحرب وإسلامهم ، فلأن يجوز ذلك قبله أولى ، لأن حكمهم
في هذه الحالة أخف ، ومنع استرقاقهم مع الكفر لأجل أن يفعل بهم ما هو أعظم من
الاسترقاق - وهو القتل - لا ينفيه ، حيث لا مانع . وأيضا لا شبهة في أن أخذهم بعد
تقضي الحرب أخف ، فثبوت التخيير بين الثلاثة مع إسلامهم ، وتحتم المن مع
إسلامهم في الحالة القوية غير جيد ، فقول الشيخ ( رحمه الله ) متجه .
قوله : " والإمام مخير ، إن شاء ضرب أعناقهم ، وإن شاء قطع
أيديهم . . . الخ " .
ظاهر هذا التخيير أنه تخيير شهوة لا اجتهاد ، لأن المطلوب قتلهم ، بخلاف
التخيير الآتي بين المسن وغيره ، فإنه تخيير اجتهاد في المصلحة ، لا شهوة ، كما صرح به
العلامة ( 1 ) ، لأن الإمام ولي المسلمين فيرى لهم الأصلح من الثلاثة . ويحتمل هنا كون
التخيير كذلك ، فإن قطع الأيدي والأرجل قد يكون أصلح ، ليعتبر الكفار ويرهبوا ،
ويرغب ضعيف العقيدة في اتباع المسلمين ، ويمكن كون ضرب العنق أصلح باعتبار
آخر .
" وينزفوا " بضم الياء وفتح الزاء ، على البناء للمفعول ، لأن الدم هو الفاعل
للنزف لغة . قاله الجوهري : " يقال : نزفه الدم ، إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف ،
فهو نزيف ومنزوف " ( 2 ) . ونبه بقوله " حتى يموتوا " على أن لا بد من موتهم ، فلو لم
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 928 .
( 2 ) الصحاح 4 : 1431 مادة " نزف " .