الثانية عشرة : من اشترى جارية سرقت من أرض الصلح كان له
ردها على البائع واستعادة الثمن . ولو مات أخذ من وارثه . ولو لم يخلف
شرح
لا مع علم الاقتران .
ويشكل بأنه مع احتمال الاقتران والسبق كما يحتمل السبق الخارج بالقرعة
يحتمل الاقتران المبطل للعقد ، وليس في القرعة ما يخرجه ، فإن ظاهر المؤدى منها
إخراجها على السابق منهما ، وحينئذ فلا يتوجه إلا مع اشتباه السابق .
نعم ، لو قيل - مع اشتباه السبق والاقتران كما هو ظاهر فرض المسألة - إنه
يكتب ثلاث رقاع في أحدها الاقتران ليحكم بالبطلان إن ظهر ، كان حسنا ، إلا أنهم
لم ينبهوا عليه ، ولا هو ظاهر ما نقل من الرواية . والرواية المشتملة على ذرع الطريق
رواها الشيخ - رحمه الله - عن أبي خديجة ( 1 ) عن الصادق عليه السلام . وفيها أن ذلك
مع اشتباه الحال ، فلو علم السابق قدم وإن كان أبعد طريقا . وظاهرها أن كلا منهما
اشترى الآخر لنفسه ، بناء على أن العبد يملك . والمختار ما قدمناه .
بقي في العبارة شئ ، وهو أنه بعد حكمه بتقديم السابق ، والبطلان مع
الاقتران روى القرعة ومسح الطريق ثم رجح الأول ، وهو يشعر بكونهما في مقابلة
مختاره ، والحال أنهما وردتا في صورة الاشتباه ، والمصنف لم يذكر حكم هذا الفرض ،
فلا يكونان في مقابلة حكمه ، بل في الثانية تصريح بتقديم السابق ، ولا تعرض لهما
لحالة تيقن الاقتران . والظاهر أن المصنف جعلهما في مقابلة الاقتران تبعا للشيخ -
رحمه الله - فإنه صرح في النهاية ( 2 ) بالقرعة عند الاقتران محتجا بالرواية ، وهي لا تدل
على مطلوبه ، لأنه فرضها في كتابي الحديث فيما إذا كانت المسافة متساوية واشتبه
الحال ، لا فيما إذا علم الاقتران . والله أعلم .
قوله : " من اشترى جارية . . . الخ " .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 72 ح 310 ، الاستبصار 3 : 82 ح 279 الوسائل 13 : 46 ب ( 18 ) من أبواب بيع
الحيوان ح 1 . ورواه في الكافي 5 : 218 ح 3 عن أبي سلمة والظاهر اتحاده مع أبي خديجة .
( 2 ) النهاية : 412 .