الفصل العاشر
في السلف
والنظر فيه يستدعي مقاصد :
الأول : السلم هو ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم بمال
حاضر ، أو في حكمه .
وينعقد بلفظ أسلمت ، وأسلفت ، وما أدى معنى ذلك ، وبلفظ
شرح
قوله : " السلم وهو ابتياع مال مضمون . . . الخ " .
أراد بالحاضر المعين ثمنا المقبوض في المجلس ، وبما في حكمه المقبوض في
المجلس مع كونه موصوفا غير معين ، وإن كان المقبوض حاضرا عندهما ، لأن الثمن
- إذا كان موصوفا - غير منحصر في المقبوض ، بل هو أمر كلي ، والكلي لا حضور له ،
لكن بتعيينه في المجلس وقبضه يصير في حكم الحاضر . وينبه على أن المراد بالحاضر
المعين ثمنا اقترانه بالباء ، فإن الحاضر عندهما إذا قبض في المجلس ولم يكن معينا في
العقد ليس هو متعلق الباء ، وإن كان بعض أفراده ، لأن الأمر الكلي مغاير لأفراده ،
وإن لم يوجد بدونها .
قوله : " وينعقد بلفظ أسلمت وأسلفت " .
السلم والسلف بمعنى ، أشار إليهما المصنف بجعل العنوان في السلف ثم
عرف السلم . ويقال : أسلفت وسلفت ، يتعدى بالهمزة والتضعيف ، وأسلمت
بالهمزة . قال في التذكرة ويجئ سلمت إلا أن الفقهاء لم يستعملوه ( 1 ) . وينبغي
القول بجوازه ، لدلالته صريحا على المقصود ووروده لغة فيه . هذا إذا كان الايجاب
من المسلم . ولو كان من المسلم إليه - الذي هو البائع في الحقيقة - صح بلفظ البيع
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 547 .