السادسة : الأواني المصوغة من الذهب والفضة إن كان كل واحد
منهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة ، وبغير الجنس وإن زاد . وإن
لم يعلم وأمكن تخليصهما لم تبع بالذهب ولا بالفضة ، وبيعت بهما أو
بغيرهما . وإن لم يمكن وكان أحدهما أغلب بيعت بالأقل . وإن تساويا
تغليبا بيعت بهما .
شرح
قوله : " الأواني المصوغة من الذهب والفضة . . . الخ " .
قد عرفت من القواعد السالقة أن المجتمع من جنسين يجوز بيعه بغير جنسهما
مطلقا ، وبهما معا ، سواء علم قدر كل واحد من المجتمع أم لا إذا عرف قدر الجملة ،
وسواء أمكن تخليصهما أم لا ، وبكل واحد منهما إذا علم زيادته عن جنسه بحيث
يصلح ثمنا للآخر وإن قل ، سواء أمكن التخليص أم لا ، وسواء علم قدر كل واحد
أم لا . وهذه المسألة جزئي من جزئيات القاعدة . وما ذكره فيها من الحكم كلام
الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) ، وتبعه عليه جماعة ( 2 ) . وهو محتاج إلى التنقيح في جميع أقسامه
كما لا يخفى . ولننبه منه على أمور :
الأول : قوله : ( إن كان أحدهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة ، وبغير
الجنس وإن زاد ) إن أراد من بيعه بيع ذلك الجنس خاصة فهذا لا وجه له ، لأن المبيع
إنما هو المركب منهما لا الجزء ، فلا معنى لافراده بالبيع . وإن كان المراد به المجموع
اشترط في بيعه بجنس أحدهما زيادة الثمن على جنسه لتقابل الآخر . وإن أراد بيع
المجموع بجنسه ، أي بالجنسين معا ، فلا وجه لاشتراط عدم زيادته أيضا ، لانصراف
كل جنس إلى مخالفه ، فيجوز زيادته ونقصانه . ولا فرق في هذين القسمين بين أن
يعلم قدر كل واحد منهما أو يجهل كما مر ، فلا وجه للتقييد بالعلم بهما .
الثاني : قوله ( وإن لم يعلم وأمكن تخليصهما لم تبع بالذهب ولا بالفضة ،
وبيعت بهما أو بغيرهما ) فيه : أن بيعه بوزنه ذهبا أو فضة جائز مطلقا . وكذا مع زيادة
هامش
( 1 ) النهاية : 383 .
( 2 ) راجع السرائر 2 : 271 .