تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
عمل بها في البيع المذكور في الكتاب ( 1 ) ، وعداها إلى اشتراط غير صياغة الخاتم ، نظرا إلى تضمن الرواية جواز الصياغة مع البيع ، وعدم الفرق بينها وبين غيرها من الشروط . وكذلك ابن إدريس ( 2 ) ، إلا أنه نظر من جهة أخرى ، وهي أن الصياغة ليست زيادة عينية ، والممتنع في الربا هي خاصة دون الحكمية . والمصنف ( رحمه الله ) وجماعة ( 3 ) نقلوها بلفظ " روي " مترددين فيها . والحق أنها لا دلالة لها على مدعاهم من جواز بيع درهم مطلقا بدرهم مع شرط الصياغة ، بل إنما تضمنت جعل إبدال الدرهم المذكور فيها بالدرهم شرطا في الصياغة ، لا البيع بشرط الصياغة . اللهم إلا أن يقال : إن الابدال يرجع إلى الصرف ، وأنه لا فرق بين الزيادة إذا جعلت شرطا في الربوي ، وبين جعل الربوي شرطا فيها ، مع حصولها في الحالين . وأجود ما تنزل عليه الرواية أنها تضمنت إبدال درهم طازج بدرهم غلة ، مع شرط الصياغة من جانب الغلة ، ومع ذلك لا تتحقق الزيادة ، لأن الطازج - على ما ذكره بعض أهل اللغة ( 4 ) ، ونقله جماعة من الفقهاء ( 5 ) - الدرهم الخالص ، والغلة غيره وهو المغشوش . وقد تطلق الغلة على المكسرة . ولكن هنا يتم مع التفسير الأول ، لأن الزيادة الحكمية مشروطة مع المغشوش ، وهي تقابل بما زاد في الخالص عن جنسه في المغشوش . وهذا الوجه لا مانع منه في البيع وغيره ، وفي شرط صياغة خاتم وغيره من الصنائع والأعيان . فعلى هذا يصح الحكم ويتعدى . وأما ما أطلقوه فالمنع إليه متوجه ، سواء فيه شرط الصياغة وغيرها ، للاجماع لي المنع من الزيادة العينية . وكذا الحكمية على المذهب الحق . ولا دليل يعارض ذلك على ما عرفت من الرواية .
هامش
( 1 ) النهاية : 381 . ( 2 ) السرائر 2 : 267 . ( 3 ) كالعلامة في القواعد 1 : 133 وإرشاد الأذهان 1 : 368 . ( 4 ) راجع النهاية 3 : 123 ولسان العرب 2 : 317 ، مادة ( طزج ) . ( 5 ) راجع غاية المراد : 92 وجامع المقاصد 4 : 202 .