تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الخامسة : روي جواز ابتياع درهم بدرهم ، مع اشتراط صياغة خاتم . وهل يتعدى الحكم ؟ الأشبه لا .
شرح
ونبه بقوله : ( لا يكون إلا غلطا أو تعمدا ) على التسوية بين الأمرين في الأمانة . وهو في صورة التعمد محل وفاق ، ولأنه وكيل له ونائب في الحفظ . ثم الأمانة في الصورتين - على تقديرها - مختلفة ، فعلى تقدير التعمد هي أمانة مالكية لا يجب ردها إلا مع طلب مالكها ، وإن وجب حفظها . وعلى تقدير الغلط هي شرعية ، وإن كانت مدفوعة من المالك ، لعدم علمه بها ، فيكون كما لو أعاره صندوقا فوجد فيه متاعا ، فإنه يكون أمانة شرعية ، مع استناد دفعه إلى المالك نظرا إلى جهله به ، ويحتمل كونها مالكية ، نظرا إلى استناد دفعها إليه وتعريفها المشهور بينهم صادق على محل النزاع ، لأنهم جعلوا مناطها كونها مستندة إلى المالك أو من هو في حكمه . وتظهر الفائدة في وجوب ردها على الفور أو إعلام المالك بها ، فإن ذلك من أحكام الأمانة الشرعية . ثم على تقدير الغلط إما أن يبين الحال قبل التفرق أو بعده ، فإن كان قبله فلكل منهما استرداد الزائد وإبداله ، وليس للآخر الامتناع تحرزا من الشركة . وإن كان بعد التفرق ، فإن جوزنا الابدال للمعيب من الجنس - كما مر - ( 1 ) فكذلك ، وإلا ثبت الخيار لكل واحد منهما ، لعيب الشركة . ولو كانت الزيادة يسيرة بسبب اختلاف الموازين فهي للقابض . قوله : " روي جواز ابتياع درهم بدرهم . . . الخ " . هذه الرواية رواها أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقول للصائغ : صغ لي هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجيا بدرهم غلة ، قال : لا بأس " ( 2 ) . وقد اختلفوا في تنزيل هذه الرواية والعمل بمضمونها . فالشيخ - رحمه الله -
هامش
( 1 ) في ص 340 . ( 2 ) الكافي 5 : 249 ح 20 ، التهذيب 7 : 110 ح 471 ، الوسائل 12 : 480 ب ( 13 ) من أبواب الصرف .
مسالك الأفهام — صفحة 344 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية