الأولى : الدراهم والدنانير يتعينان ، فلو اشترى شيئا بدراهم أو
دنانير ، لم يجز دفع غيرهما ولو تساوت الأوصاف .
الثانية : إذا اشترى دراهم بمثلها معينة . فوجد ما صار إليه من غير
جنس الدراهم ، كان البيع باطلا . وكذا لو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا .
شرح
قوله : " الدراهم والدنانير يتعينان " .
هذا موضع وفاق بين أصحابنا وأكثر من خالفنا ، لعموم الأمر بالايفاء
بالعقود ( 1 ) ، فإذا اشتملت على التعيين لم يتم الوفاء بها إلا بجميع مشخصاتها ، ولأن
المقتضي لتعين العروض هو العقد ، وهو حاصل في الثمن ، فيتعين كالعرض . فعلى
هذا يجب رفع العين ، ولا يجوز إبدالها . ولو تلفت قبل القبض انفسخ البيع ، لم يكن
له دفع عوضها وإن ساواه مطلقا ، ولا للبائع طلبه . وإن وجد البائع بها عيبا لم
يستبدلها ، بل إما أن يرضى بها أو يفسخ العقد . ونبه بذلك على خلاف أبي
حنيفة ( 2 ) حيث ذهب إلى أنها لا تتعين بالعقد ، بل بالقبض ، وأثبت ( به ) ( 3 ) نقيض
هذه الأحكام .
قوله : " إذا اشترى دراهم بمثلها معينة " .
الثمن والمثمن إما أن يكونا معينين أو مطلقين أو مختلفين ، فالأقسام أربعة .
ثم إما أن يظهر العيب فيهما أو في أحدهما ، بحيث يكون جميعه معيبا أو بعضه . ثم
إما أن يكون العيب من الجنس أو من غيره . ثم إما أن يكون الظهور قبل التفرق أو
بعده . فالصور ست وتسعون صورة . وهذه المسألة قد اشتملت على حكم المعين
منها ، وهي ثمان وأربعون ، والتي بعدها اشتملت على حكم غير المعين . ومنهما يعلم
حكم ما لو تفرقا فيه . وكل هذه الأحكام متفرعة على تعينهما بالتعيين .
قوله : " فوجد ما صار إليه من غير جنس الدراهم كان البيع باطلا " .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 156 ، تحفة الفقهاء 2 : 48 ، المغني لابن قدامة 4 : 184 .
( 3 ) في " ك " فقط .