الثالثة : إذا اشترى دراهم في الذمة بمثلها ، ووجد ما صار إليه غير
فضة قبل التفرق ، كان له المطالبة بالبدل . وإن كان بعد التفرق بطل
الصرف .
ولو كان البعض ، بطل فيه وصح في الباقي .
شرح
لتبعيض الصفقة على صاحبه ، ولا الابدال للتعيين .
وإن كان مختصا بالبعض تخير أيضا بين رد الجميع وإمساكه . وهل له رد المعيب
وحده ؟ قيل : لافضائه إلى تبعض الصفقة على الآخر ، فيمنع منها كما لو كان
بأجمعه معيبا ، فإن كل جزء منه موجب للخيار . وبه قطع المصنف وجماعة ( 1 ) . وقيل :
له الاقتصار على رد المعيب ، لانتقال الصحيح بالبيع . وثبوت الخيار في الباقي
لعارض العيب لا يوجب فسخ البيع فيه . ورجحه في التذكرة ( 2 ) .
وأما الأرش فهو منفي في جميع هذه الصور ، لأنها مفروضة في بيع الفضة
بالفضة ، وهما متجانسان متساويان في القدر ، فلو أخذ أرش المعيب لزم زيادة قدر
المعيب عن الصحيح ، ولا يجبره عينية الجنسي ، لما عرفت من أن جيد الجوهر ورديه
جنس واحد . نعم ، لو كانا مختلفين كالدراهم بالدنانير جاز له اختيار الأرش أيضا ما
داما في المجلس ، فإن فارقاه لم يجز أن يأخذ من الأثمان لئلا يعد صرفا بعد التفرق ،
ويجوز من غيرها .
قوله : " إذا اشترى دراهم في الذمة - إلى قوله - بطل الصرف " .
إنما كان له البدل هنا لأن العوض في الذمة وهو أمر كلي ، والمدفوع لما لم يكن
من الجنس امتنع كونه أحد العوضين ، فيطالب بحقه ، لانتفاء المانع من حيث لم يحصل
التفرق قبل القبض . ووجه البطلان مع التفرق فوات شرط صحة الصرف ، وهو
التقابض قبله .
قوله : " ولو كان البعض بطل فيه وصح في الباقي " .
هامش
( 1 ) كالشيخ في الخلاف 3 : 68 مسألة 112 والصيمري في تلخيص الخلاف 2 : 31 مسألة 95 ، والعلامة
في تحرير الأحكام 1 : 172 .
( 2 ) التذكرة 1 : 513 .