شرح
بحيث يصح إطلاقه على المضاف وعلى غيره أيضا والاخبار به عنه ، كخاتم فضة ،
وباب ساج ، لا جزاء من كل ، حيث لا يصح إطلاقه عليه ، كبعض القوم ، ويد
زيد ، فإنك تريد بالقوم الكل والكل لا يطلق على بعضه . وكذا القول في يد زيد .
والحاصل أن " من " التي تتضمنها الإضافة هي التبيينية لا التبعيضية ، كما في
خاتم فضة ، وأربعة دراهم . وشرط ( من ) التبيينية أن يصح إطلاق المجرور بها على
المبين ، كما في قوله تعالى * ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) * ( 1 ) . وقد صرح بهذا التحقيق
الشيخ الرضي ( 2 ) وابن هشام ( 3 ) ، وناهيك بهما . وحينئذ فينتفي القول بحمل الإضافة
في المسألة على معنى ( من ) رأسا ، لأن الموضوع المضاف بعض العشرة ، ولا يصح
الاخبار به عنه ، فيتعين كونها بمعنى اللام . نعم ، يمكن مع ذلك كون الوضيعة من
نفس العشرة كما يستفاد ذلك من إضافته إلى الثمن . وكذا نظائره من المرابحة
وغيرها .
واعلم أن التعبير بالوضيعة هنا أولى من المواضعة ، لأنها مفاعلة لا تدخل في
البات ، وإنما الغرض وضع الدرهم من العشرة ، أولها ، والوضيعة تؤدي هذا المعنى
بحمل الفعيل على المفعول .
هامش
( 1 ) الحج : 30 .
( 2 ) شرح الرضي على الكافية 2 : 207 في الإضافة المعنوية .
( 3 ) شرح شذور الذهب : 330 .