تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
بحيث يصح إطلاقه على المضاف وعلى غيره أيضا والاخبار به عنه ، كخاتم فضة ، وباب ساج ، لا جزاء من كل ، حيث لا يصح إطلاقه عليه ، كبعض القوم ، ويد زيد ، فإنك تريد بالقوم الكل والكل لا يطلق على بعضه . وكذا القول في يد زيد . والحاصل أن " من " التي تتضمنها الإضافة هي التبيينية لا التبعيضية ، كما في خاتم فضة ، وأربعة دراهم . وشرط ( من ) التبيينية أن يصح إطلاق المجرور بها على المبين ، كما في قوله تعالى * ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) * ( 1 ) . وقد صرح بهذا التحقيق الشيخ الرضي ( 2 ) وابن هشام ( 3 ) ، وناهيك بهما . وحينئذ فينتفي القول بحمل الإضافة في المسألة على معنى ( من ) رأسا ، لأن الموضوع المضاف بعض العشرة ، ولا يصح الاخبار به عنه ، فيتعين كونها بمعنى اللام . نعم ، يمكن مع ذلك كون الوضيعة من نفس العشرة كما يستفاد ذلك من إضافته إلى الثمن . وكذا نظائره من المرابحة وغيرها . واعلم أن التعبير بالوضيعة هنا أولى من المواضعة ، لأنها مفاعلة لا تدخل في البات ، وإنما الغرض وضع الدرهم من العشرة ، أولها ، والوضيعة تؤدي هذا المعنى بحمل الفعيل على المفعول .
هامش
( 1 ) الحج : 30 . ( 2 ) شرح الرضي على الكافية 2 : 207 في الإضافة المعنوية . ( 3 ) شرح شذور الذهب : 330 .