تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وإذا وطئ الأمة ثم علم بعيبها لم يكن له ردها . فإن كان العيب حبلا جاز له ردها ، ويرد معها نصف عشر قيمتها لمكان الوطئ . ولا تردد مع الوطئ لغير عيب الحبل .
شرح
ادعى من أن العقد في قوة التعدد بسبب تعدد المشتري - وجه . وربما اختاره بعض الأصحاب . ويضعف بأن التعدد بالنسبة إليه غير واضح . والفرق بين المبيع والثمن أن المشتري الذي يرد إنما يرد تمام حصته ، فيكون كأنه رد تمام المبيع ، نظرا إلى تعدده بالنسبة إليه . وهذا لا يأتي في الثمن ، لأن البائع إذا رده إنما يرده عليهما معا ، إذ الفرض كونه مشتركا بينهما ، فإذا رد المعيب فقد رد على مستحقه بعض حقه وبقي البعض الآخر عنده ، وهو ممتنع . نعم ، لو دفع كل من المشتريين جزءا من الثمن متميزا ، واشتريا بالمجموع شيئا مشتركا ، فظهر بأحدهما عيب ، وكان المعيب متساويا لحصة صاحبه ، اتجه جواز رده خاصة لمالكه ، لتحقق التعدد . واعلم أن هذا الحكم كله فيما لو تعدد المشتري ، أما لو تعدد المستحق للمبيع مع اتحاد المشتري ابتداء ، كما لو تعدد وارث للمشتري الواحد فإنه ليس لهم التفرق ، لاتحاد الصفقة ، والتعدد طار ، مع احتماله . قوله : " وإذا وطئ الأمة ثم علم بعيبها - إلى قوله - لغير عيب الحبل " . تحرير هذه المسألة يتوقف على مقدمات : الأولى : إن تصرف المشتري في المبيع المعيب يمنع من رده وإن جاز له أخذ الأرش . الثانية : إن الحمل في الأمة عيب ، سواء شرط خلوها من الحمل أم لا ، لأن ولادتها تشتمل على الحظر ، وهو نقص محض ، إن قلنا إن الحمل لا يدخل في بيع الأمة كما هو المشهور ، وإلا كان نقصا من وجه وزيادة من وجه . وهو كاف في ثبوت الخيار أيضا . الثالثة : إن الوطي تصرف ، بل هو من أقوى أنواع التصرف ، فالأصل فيه أن