تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وإذا ابتاع شيئين وعلم بعيب في أحدهما لم يجز رد المعيب منفردا ، وله ردهما أو أخذ الأرش . وكذا لو اشترى اثنان شيئا كان لهما رده أو إمساكه مع الأرش ، وليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه .
شرح
قوله : " وإذا ابتاع شيئين صفقة - إلى قوله - وله ردهما وأخذ الأرش " . لما يتضمن رد أحدهما خاصة من ضرر تبعيض الصفقة على البائع ، فلا يندفع إلا بردهما معا ، إن لم يتصرف فيهما ولا في أحدهما ، أو بأخذ أرش المعيب . ومتى تصرف في أحدهما - وإن كان الصحيح - سقط رد المعيب ، لأنهما بمنزلة مبيع واحد . قوله : " وكذا لو اشترى اثنان شيئا - إلى قوله - دون صاحبه " . هذا هو المشهور بين الأصحاب . ووجهه ما تقدم من التعيب بالتشقيص ، مع أنه عقد واحد . وذهب الشيخ ( 1 ) وجماعة إلى جواز التفرق هنا ، للعموم ، ولجريانه مجرى عقدين بسبب تعدد المشتري ، فإن التعدد في البيع يتحقق بتعدد البائع ، وبتعدد المشتري ، وبتعدد العقد ، ولأن التعيب جاء من قبله حيث باع من اثنين . وهذا إنما مع علمه بالتعدد . ولو قيل بجواز التفرق مع علمه بالتعدد دون جهله كان وجها - واختاره في العلامة في التحرير ( 3 ) - وإن كان القول بالجواز مطلقا متوجها . وينبغي على القول به أن يثبت للبائع الخيار في الباقي ، لتبعض الصفقة ، مع جهله بالتعدد . ولا فرق على القولين بين تعدد العين واتحادها ، ولا بين أن يقتسما قبل التفرق وعدمه . ولو كان المبيع عينين لكل واحد من المشتريين واحدة معينة ، وعلم البائع بالحال وباعهما في عقد واحد ، فجواز التفرق هنا أوضح ، وإن أمكن تمشي الخلاف فيه ، نظرا إلى اتحاد العقد . هذا كله إذا ظهر العيب في المبيع . أما لو ظهر العيب في الثمن ، فإن كان في جميعه فلا إشكال في التخيير ، وإن كان في بعضه ففي جواز رده خاصة - نظرا إلى ما
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 351 ، الخلاف 3 : 33 مسألة 10 كتاب الشركة . ( 2 ) راجع السرائر 2 : 345 ، إيضاح الفوائد 1 : 494 ، جامع المقاصد 4 : 334 . ( 3 ) التحرير 1 : 274 .