النظر السادس : في لواحق من أحكام العقود .
الصبرة لا يصح بيعها إلا مع المعرفة بكيلها أو وزنها . فلو باعها أو
جزاء منها مشاعا مع الجهالة بقدرها لم يجز . وكذا لو قال : بعتك كل قفيز
منها بدرهم ، أو بعتكها كل قفيز بدرهم .
ولو قال : بعتك قفيزا منها أو قفيزين مثلا صح .
شرح
من المشتري مقدار ربع الثمن مضافا إليه ، وذلك هو الذي تسامح به البائع في مقابلة
شرط العتق .
وإن اختار الفسخ والرجوع بالقيمة ففي اعتبار وقتها أوجه ، أجودها يوم
التلف ، لأنه وقت الانتقال إلى القيمة ، إذ قبلها كان الحكم متعلقا بالعين ، ولأن ضمان
العين لا يقتضي ضمان القيمة مع وجودها ، فلا ينتقل إلى القيمة إلا وقت القيمة .
وثانيها يوم القبض ، لأنه أول دخول في ضمان المشتري . وثالثها أعلى القيم من حين
القبض إلى التلف ، لأنه في جميع ذلك مضمون عليه . وقد ظهر من وجه الأول جواب
الآخرين .
قوله : " وكذا لو قال : بعتك كل قفيز منها بدرهم أو بعتكها كل قفيز
بدرهم " .
وجه البطلان في الأول واضح ، لعدم العلم بقدر المبيع مطلقا ، لأن مرجع هذا
العقد إلى تخير المشتري في أخذ ما شاء منها ، بحيث يكون ضابط سعر ما يأخذه أن
كل قفيز منه بدرهم ، فإن أخذ قفيزا لزمه درهم ، وإن أخذ قفيزين لزمه درهمان ،
وهكذا . ولا فرق في البطلان بهذا الوجه بين كون الصبرة معلومة أو مجهولة .
وأما الثاني فوجه بطلانه مع الجهالة بقدر الصبرة أنه لا يعلم قدر ما يشتمل
عليه من المقادير المذكورة ، فيكون غررا حال البيع وإن علم بعد ذلك . وللشيخ ( 1 ) -
رحمه الله - قول بجواز البيع حينئذ ، لأن التقدير المذكور يزيل الغرر ، والمشهور
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 162 مسألة 259 .