شرح
تمكن ( 1 ) المشتري كما مر . ولا يشترط مع ذلك مضي زمان يمكن فيه وصول المشتري
إليه أو وكيله ، لأن ذلك لا مدخل له في القبض عرفا . نعم لو كان بعيدا جدا بحيث
يدل العرف على عدم قبضه بالتخلية - كما لو كان ببلاد أخرى - اتجه اعتبار مضي
الزمان . والحاصل أن مرجع الأمر إلى العرف حيث لم يضبطه الشرع .
وإن كان منقولا كالحيوان فعلى ما اخترناه من اشتراط نقله أو وضع اليد عليه ،
الحكم واضح . وعلى الاكتفاء بالتخلية ، يحتمل كونه كالعقار لما مر ، واعتبار مضي
زمان يتمكن من قبضه ونقله لإمكان ذلك فيه ، بخلاف العقار .
الرابع : لو كان المبيع مشغولا بملك البائع ، فإن كان منقولا كالصندوق
المشتمل على أمتعة البائع واعتبرنا نقله ، فنقله المشتري بالأمتعة ، كفى في نقل الضمان
مطلقا . ويحتمل توقفه على إذن البائع في نقله الأمتعة . وإن كان عقارا كالدار ، ففي
الاكتفاء بالتخلية قبل نقل المتاع وجهان ، أجودهما ذلك . وهو خيرة التذكرة ( 2 ) .
الخامس : لو كان مشتركا بين البائع وغيره ، فعلى ما اخترناه ، إن كان منقولا
فلا بد من إذن الشريك في تحقق القبض ، لتوقفه على إثبات اليد والتصرف في حصة
الشريك . وإن كان غير منقول ففي توقفه عليه قولان ، أجودهما العدم ، لأن حقيقة
قبض ما هذا شأنه رفع يد المالك عنه ، وتخلية المشتري بينه وبينه ، وهذا لا يقتضي
التصرف في مال الشريك . ووجه الاشتراك أن وضع اليد والتسلط على التصرف لا
يمكن بدون التصرف في حصة الشريك . وعلى تقدير التوقف على إذنه بوجه ، فإن
أذن الشريك فيه وإلا نصب الحاكم من يقبضه أجمع ، بعضه أمانة وبعضه لأجل
البيع . واختار العلامة في المختلف ( 3 ) الاكتفاء حينئذ بالتخلية ، لأن المانع الشرعي
من النقل كالمانع العقلي في العقار . ذكر ذلك في باب الهبة ، والحكم واحد بل فيها
هامش
( 1 ) في " ك " تمكين .
( 2 ) التذكرة 1 : 563 .
( 3 ) المختلف : 488 .