تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
النظر الثالث : في التسليم . اطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن ، فإن امتنعا أجبرا ، وإن امتنع أحدهما أجبر الممتنع ، وقيل : يجبر البائع أولا . والأول أشبه ، سواء كان الثمن عينا أو دينا . ولو اشترط البائع تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز ، كما لو اشترط المشتري تأخير الثمن . وكذا لو اشترط البائع سكنى الدار ، أو ركوب الدابة مدة معينة ، كان أيضا جائزا .
شرح
ثم إن كانت الحجارة مضرة بالزرع أو الغرس ولم يعلم بها المشتري تخير ، وإلا فلا . ولو اشتملت على منفعة زائدة على وضعها ، كما لو ظهرت مصنعا أو معصرة للزيت أو العنب ونحوهما ، فإن علم بها البائع ، وإلا تخير أيضا . واحترز بالمخلوقة عن الموضوعة فيها والمدفونة فإنه لا تدخل ، بل هي كالمتاع فيما يجب على البائع تفريغها منه قبل التسليم ، وتسوية الحفر إن كانت . ثم إن علم المشتري بها فلا خيار له ، وإلا فإن استلزم التفريغ فوات شئ من المنافع معتد به تخير . ولا يجب على المشتري قبول تملكها لو بذلت له ( 1 ) ، بل على المالك المبادرة إلى النقل ، ولا أجرة للمشتري عن زمانه . قوله : " اطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن " . احترز بالاطلاق عما لو شرط تأجيل أحدهما ، أو تسليمة قبل الآخر ، فإنه حينئذ يختص وجوب التسليم بالحال ومن شرط تقديمه أولا . ولو شرط تأجيلهما وكانا عينين صح أيضا ، وكان خارجا من الاطلاق . ولو كانا في الذمة بطل ، لأنه بيع الكالي بالكالي كما مر ( 2 ) . قوله : " وقيل : يجبر البائع أولا . والأول أشبه " . القول للشيخ ( رخمه الله ) محتجا بأن الثمن تابع للمبيع ( 3 ) . وفيه منع ، لاستواء
هامش
( 1 ) في " ك " ولو بذلت له . ( 2 ) قد مر في ص 222 . ( 3 ) المبسوط 2 : 148 .