والقبض هو التخلية ، سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار ، أو مما
ينقل ويحول كالثوب والجواهر والدابة . وقيل : فيما ينقل ، القبض باليد ، أو
الكيل فيما يكال ، أو الانتقال به في الحيوان . والأول أشبه .
شرح
العقد في إفادة الملك لكل منهما ، فيجبرهما الحاكم معا مع إمكانه ، كما يجبر الممتنع
منهما من قبض ماله ، فإن تعذر فالظاهر أنه كالدين إذا بذله المديون فامتنع من قبوله .
قوله : " والقبض هو التخلية - إلى قوله - والأول أشبه " .
إعلم أن القبض من المعاني المعتبرة شرعا المترتب عليها أحكام . فمن أحكامها
في البيع انتقال ضمان المبيع إلى المشتري بعده إن لم يكن له خيار ، وكونه على البائع
قبله ، وجواز بيع ما اشتراه بعد القبض مطلقا ، وتحريمه أو كراهته قبله على بعض
الوجوه ، وامتناع فسخ البائع بتأخير الثمن كما مر ( 1 ) . ولم يرد له تعريف من قبل
الشارع شامل لجميع أفراد المبيع .
نعم ، روى معاوية بن وهب في الصحيح ، قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه ؟ فقال : " ما لم يكن كيل ، أو وزن ، فلا
تبعه حتى تكيله ، أو تزنه إلا أن توليه " ( 2 ) . فجعل قبض المكيل والموزون كيله أو
وزنه بالنسبة إلى جواز بيعه .
وروى عقبة بن خالد ، عنه عليه السلام في رجل اشترى متاعا من آخر ،
وواجبه ، غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، فسرق المتاع . من مال من يكون ؟ قال :
" من مال صاحب المتاع حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته
فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه " ( 3 ) . فجعل عليه السلام النقل هو القبض
بالنسبة إلى نقل الضمان .
هامش
( 1 ) مر في ص 208
( 2 ) التهذيب 7 : 35 ح 146 ، الوسائل 12 : 389 ب " 16 " من أبواب أحكام العقود ح 11 .
( 3 ) الكافي 5 : 171 ح 12 ، التهذيب 7 : 21 ح 89 و 230 ح 1003 ، الوسائل 12 : 358 ب " 10 "
من أبواب الخيار ح 1 .