تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
الخروج يسقط الخيار ، وهو يتم إذا كان التصرف المخرج من ذي الخيار ، فإنه لا يمكنه رد العين المنتقلة عنه . وأما الآخر فيمكنه الفسخ حينئذ والرجوع بالمثل أو القيمة على من نقل العين . وبهذا صرح جمع من الأصحاب ( 1 ) . وتحرير أقسام المسألة أن التصرف إما أن يكون في المبيع خاصة ، أو في الثمن خاصة ، أو فيهما . وعلى التقادير الثلاثة ، فالمغبون إما البائع أو المشتري أو هما . وعلى التقادير التسعة فالتصرف إما أن يخرج عن الملك ، أو ما في حكمه وهو المانع من الرد ، أولا . ثم المخرج وما في حكمه إما أن يزول بحيث يعود الملك إلى الناقل بغير مانع ، أو يستمر . ثم التصرف المانع من الرد إما أن يرد على العين ، أو المنفعة كالإجارة . وزوال المانع من الرد إما أن يكون قبل العلم بالغبن ، أو بعده . فأقسام المسألة خمسة وأربعون قسما . وتحقيق الحكم فيها جملة ، أن المغبون إن كان هو البائع لم يسقط خياره بتصرف المشتري ، سواء أخرج المبيع عن ملكه أم لا ، لأصالة بقاء الخيار ، وعدم الدليل الدال على سقوطه ، فإن ضرر البائع لا يسقط اعتباره بتصرف من لا ضرر عليه ، فإن فسخ ووجد العين باقية على ملك المشتري ولم يتغير بفعله تغيرا يوجب زيادة القيمة ولا مانع من ردها ، أخذها . وإن وجدها متغيرة بأن وجد الثوب مقصورا ، أو مصبوغا ، أو الحنطة مطحونة ، أو البستان محروثا ونحو ذلك ، فإن كان العمل صفة محضة أخذ العين . وفي استحقاق المشتري أجرة عمله وجه قوي . وإن كان عينا كالصبغ كان شريكا بنسبته . ولو وجد العين ناقصة فإن لم يكن النقص بفعل المشتري أخذها إن شاء ، ولا شئ له . وإن كان بفعله ، فالظاهر أنه كذلك ، لأنه تصرف في ملكه تصرفا مأذونا فيه ، فلا يتعقبه ضمان .
هامش
( 1 ) راجع المهذب البارع 2 : 376 - 377 وجامع المقاصد 4 : 295 .