شرح
الخروج يسقط الخيار ، وهو يتم إذا كان التصرف المخرج من ذي الخيار ، فإنه لا يمكنه
رد العين المنتقلة عنه . وأما الآخر فيمكنه الفسخ حينئذ والرجوع بالمثل أو القيمة على
من نقل العين . وبهذا صرح جمع من الأصحاب ( 1 ) .
وتحرير أقسام المسألة أن التصرف إما أن يكون في المبيع خاصة ، أو في الثمن
خاصة ، أو فيهما . وعلى التقادير الثلاثة ، فالمغبون إما البائع أو المشتري أو هما . وعلى
التقادير التسعة فالتصرف إما أن يخرج عن الملك ، أو ما في حكمه وهو المانع من الرد ،
أولا . ثم المخرج وما في حكمه إما أن يزول بحيث يعود الملك إلى الناقل بغير مانع ،
أو يستمر . ثم التصرف المانع من الرد إما أن يرد على العين ، أو المنفعة كالإجارة .
وزوال المانع من الرد إما أن يكون قبل العلم بالغبن ، أو بعده . فأقسام المسألة خمسة
وأربعون قسما .
وتحقيق الحكم فيها جملة ، أن المغبون إن كان هو البائع لم يسقط خياره بتصرف
المشتري ، سواء أخرج المبيع عن ملكه أم لا ، لأصالة بقاء الخيار ، وعدم الدليل الدال
على سقوطه ، فإن ضرر البائع لا يسقط اعتباره بتصرف من لا ضرر عليه ، فإن فسخ
ووجد العين باقية على ملك المشتري ولم يتغير بفعله تغيرا يوجب زيادة القيمة ولا مانع
من ردها ، أخذها . وإن وجدها متغيرة بأن وجد الثوب مقصورا ، أو مصبوغا ، أو
الحنطة مطحونة ، أو البستان محروثا ونحو ذلك ، فإن كان العمل صفة محضة أخذ
العين . وفي استحقاق المشتري أجرة عمله وجه قوي . وإن كان عينا كالصبغ كان
شريكا بنسبته .
ولو وجد العين ناقصة فإن لم يكن النقص بفعل المشتري أخذها إن شاء ، ولا
شئ له . وإن كان بفعله ، فالظاهر أنه كذلك ، لأنه تصرف في ملكه تصرفا مأذونا
فيه ، فلا يتعقبه ضمان .
هامش
( 1 ) راجع المهذب البارع 2 : 376 - 377 وجامع المقاصد 4 : 295 .