تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الرابع : خيار الغبن . من اشترى شيئا ، ولم يكن من أهل الخبرة ، وظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به ،
شرح
ارتجاع الثمن إذا رد المبيع صح ، ويكون الفسخ مشروطا برده . ولا يتعدى إلى مثله ، بخلاف الثمن . قوله : " من اشترى شيئا ولم يكن من أهل الخبرة . . . الخ " . المشهور بين الأصحاب - خصوصا المتأخرين منهم - ثبوت خيار الغبن ، وكثير من المتقدمين لم يذكره . ونقل عن المصنف في الدروس ( 1 ) القول بعدمه . والأخبار بخصوصه خالية منه ، نعم ورد في تلقي الركبان تخيرهم إذا غبنوا ( 2 ) واستدلوا عليه أيضا بخبر الضرار ( 3 ) ويظهر من التذكرة ( 4 ) عدم الخلاف بين علمائنا فيه . وكيف كان فالأجود ثبوته . إذا تقرر ذلك فثبوته مشروط بأمرين ذكرهما المصنف : أحدهما : جهالة المغبون بالقيمة . والمراد بها وقت العقد ، فلو عرف القيمة ثم زاد أو نقص مع علمه أو تجددت الزيادة أو النقيصة بعده ، فلا غبن ولا خيار له إجماعا . ولا فرق في الجاهل بها بين من يمكنه معرفتها ولو بالتوقيف ، وغيره . وثانيهما : الزيادة أو النقيصة الفاحشة التي لا يتسامح الناس بمثلها عادة ، بأن يبيعه ما يساوي مائة بخمسين ونحوها ، فلو تبين التفاوت اليسير الذي يتسامح به في العادة ، كالدرهم في المائة بل الخمسة دراهم فيها ، فلا غبن . وبالجملة فلا تقدير لذلك شرعا ، وما هذا شأنه يرجع فيه إلى العادة .
هامش
( 1 ) كما في " ه‍ " وفي غيرها من النسخ " الدروس " وهو صحيح أيضا لأن الناقل عنه هو الشهيد في الدروس : 362 . ( 2 ) راجع مستدرك الوسائل 13 : 281 ب " 29 " من أبواب آداب التجارة ح 3 و 4 . وراجع أيضا مسند أحمد 2 : 284 و 403 . ولفظ الحديث على اختلافه أن صاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق . ( 3 ) الوسائل 12 : 364 ب " 17 " من أبواب الخيار ح 3 و 4 و 5 . ( 4 ) التذكرة 1 : 522 .