كان له فسخ العقد إذا شاء .
ولا يسقط ذلك الخيار بالتصرف ، إذا لم يخرج عن الملك ، أو يمنع مانع
من رده كالاستيلاد في الأمة ، والعتق ،
شرح
وطريق معرفة الثاني ظاهر ، لأنه يمكن إقامة البينة على القيمة ، فيناط بها . وأما
الأول فإن أمكن إقامة البينة عليه فواضح ، ولكن هل يقبل قول مدعية في الجهالة
حيث تمكن في حقه ؟ الظاهر ذلك ، لأصالة عدم العلم ، ولأن العلم والجهل من
الأمور التي تخفى غالبا ، فلا يطلع عليها إلا من قبل من هي به .
ويحتمل عدم قبول قوله ، لأصالة لزوم العقد ، ووجوب الوفاء به ، فيستحب
إلى أن يثبت المزيل . ويشكل بأنه ربما تعذر إقامة البينة ، ولم يمكن معرفة الخصم
بالحال ، فلا يمكنه الحلف على عدمه ، فيسقط الدعوى بغير بينة ولا يمين . نعم لو
علم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان بحيث لا تخفى عليه قيمته لم يلتفت
إلى قوله .
قوله : " كان له فسخ العقد إذا شاء " .
قد يستفاد من اطلاق المشيئة أن الخيار فيه على التراخي ، كما هو أحد القولين
في المسألة ، ووجه ثبوت أصل الخيار ، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل ، لانتفاء
الدليل على خصوص الفورية . والأقوى أنه على الفور ، لما تقدم في نظيره من عموم
الأمر بالوفاء بالعقد ( 1 ) ، وأن الأصل بناء العقود على اللزوم ، فيقتصر فيما خالفه على
موضع اليقين ، وهو القدر الذي يمكن حصوله فيه ، ولافضاء التراخي إلى الاضرار
بالمردود عليه حيث يختلف الزمان ويؤدي إلى تغير المبيع ، نعم لو جهل أصل الخيار أو
الفورية عذر إلى حين العلم بها .
قوله : " ولا يسقط ذلك الخيار بالتصرف . . . الخ " .
اطلاق العبارة يشمل ما لو كان المتصرف الغابن فيما وصل إليه من العوض ،
والمغبون في العين المغبون فيها . ومقتضى قوله : " إذا لم يخرج عن الملك " أنه مع
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .