تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كان له فسخ العقد إذا شاء . ولا يسقط ذلك الخيار بالتصرف ، إذا لم يخرج عن الملك ، أو يمنع مانع من رده كالاستيلاد في الأمة ، والعتق ،
شرح
وطريق معرفة الثاني ظاهر ، لأنه يمكن إقامة البينة على القيمة ، فيناط بها . وأما الأول فإن أمكن إقامة البينة عليه فواضح ، ولكن هل يقبل قول مدعية في الجهالة حيث تمكن في حقه ؟ الظاهر ذلك ، لأصالة عدم العلم ، ولأن العلم والجهل من الأمور التي تخفى غالبا ، فلا يطلع عليها إلا من قبل من هي به . ويحتمل عدم قبول قوله ، لأصالة لزوم العقد ، ووجوب الوفاء به ، فيستحب إلى أن يثبت المزيل . ويشكل بأنه ربما تعذر إقامة البينة ، ولم يمكن معرفة الخصم بالحال ، فلا يمكنه الحلف على عدمه ، فيسقط الدعوى بغير بينة ولا يمين . نعم لو علم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان بحيث لا تخفى عليه قيمته لم يلتفت إلى قوله . قوله : " كان له فسخ العقد إذا شاء " . قد يستفاد من اطلاق المشيئة أن الخيار فيه على التراخي ، كما هو أحد القولين في المسألة ، ووجه ثبوت أصل الخيار ، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل ، لانتفاء الدليل على خصوص الفورية . والأقوى أنه على الفور ، لما تقدم في نظيره من عموم الأمر بالوفاء بالعقد ( 1 ) ، وأن الأصل بناء العقود على اللزوم ، فيقتصر فيما خالفه على موضع اليقين ، وهو القدر الذي يمكن حصوله فيه ، ولافضاء التراخي إلى الاضرار بالمردود عليه حيث يختلف الزمان ويؤدي إلى تغير المبيع ، نعم لو جهل أصل الخيار أو الفورية عذر إلى حين العلم بها . قوله : " ولا يسقط ذلك الخيار بالتصرف . . . الخ " . اطلاق العبارة يشمل ما لو كان المتصرف الغابن فيما وصل إليه من العوض ، والمغبون في العين المغبون فيها . ومقتضى قوله : " إذا لم يخرج عن الملك " أنه مع
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .